حسن بن زين الدين العاملي

98

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

واحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثّر . ( 1 ) وإن قلنا بالبقاء والاستغناء ، جاز خلوّ المكلّف من كلّ فعل ؛ فلا يكون هناك إلّا الترك . وأمّا مع انتفاء الصارف وتوقّف الامتثال على فعل منها - للعلم بأنّه لا يتحقّق الترك ولا يحصل إلّا مع فعله - فمن يقول بوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به مطلقا ، يلتزم بالوجوب في هذا الفرض ، ولا ضير فيه ، ( 2 ) كما أشار إليه بعضهم . ومن لا يقول به فهو في سعة من هذا وغيره . إذا تمهّد هذا فاعلم : انّه ان كان المراد باستلزام الضدّ الخاصّ لترك المأمور به ، أنّه لا ينفك عنه ، وليس بينهما علّيّة ولا مشاركة في علّة ، فقد عرفت : أنّ القول بتحريم الملزوم حينئذ لتحريم اللازم ، لا وجه له . وإن كان المراد أنّه علّة فيه ومقتض له ، فهو ممنوع ، لما هو بيّن ، من أنّ العلّة في الترك المذكور انما هي وجود الصارف عن فعل المأمور به وعدم الداعي اليه ، وذلك مستمرّ مع فعل الأضداد الخاصّة ( 3 ) ، فلا يتصوّر صدورها ممن جمع شرائط التكليف مع انتفاء الصارف ،

--> ( 1 ) قوله : حيث نقول بعدم بقاء الأكوان واحتياج في الباقي في البقاء إلى المؤثر الخ ، أقول : غرضه انه لا يحتاج ترك أحد الاضداد إلى شيء من افعال اضداده ولا دخل له في ذلك الترك وانما يقارن ذلك الترك فعل ضد من اضداده من حيث إنه من لوازم وجود المكلف وانه لا يخلو منه وهذا هو منشأ التوهم وهذا أيضا على تقدير ان نقول بعدم بقاء الأكوان أو احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر ولو قلنا ببقاء الأكوان والاستغناء عن المؤثر جاز خلو المكلف عن كل فعل فلا يبقى منشأ التوهم أيضا وتوضيح ذلك أنه ان قلنا بعدم بقاء الأكوان فالمكلف فاعل في كلّ آن لكون مجدد فلا يخلو من فعل وكذا لو قلنا ببقاء الأكوان لكن قلنا باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر إذ المكلف حينئذ لا يخلو في كل آن من تأثير في بقاء ذلك الكون اما لو لم يكن شيء من المذكورين بل يكون الكون باقيا بلا تأثير مجدد يمكن خلوّ المكلف من كل فعل وبما حررنا ظهر ان المناسب لفظه أو بدل الواو في قوله واحتياج الباقي إلى المؤثر فتدبر . ( 2 ) قوله : ولا ضير فيه ، إذ لا يلزم نفى المباح مطلقا حينئذ . ( 3 ) قوله : وذلك مستمرّ مع فعل الاضداد الخاصة غرضه انه لا يتصور فعل ضد من الاضداد منفكا عن ما ذكرنا من العلة واقعا حتى يقال إنه