حسن بن زين الدين العاملي
90
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
وأمّا العامّ ؛ فقد يطلق ويراد به أحد الأضداد الوجوديّة لا بعينه ، وهو راجع إلى الخاصّ ، بل هو عينه في الحقيقة ، فلا يقتضي النهي عنه أيضا . وقد يطلق ويراد به الترك . وعلى هذا يدلّ الأمر على النهي عنه بالتضمّن . ( 1 ) وقد كثر الخلاف في هذا الأصل ، واضطرب كلامهم في بيان محلّه من المعاني المذكورة للضدّ ؛ فمنهم : من جعل النزاع في الضدّ العامّ بمعناه المشهور - أعنى الترك - وسكت عن الخاصّ . ومنهم : من أطلق لفظ الضدّ ولم يبيّن المراد منه ، ومنهم : من قال : إنّ النّزاع أنّما هو في الضدّ الخاصّ . وأمّا العامّ بمعنى الترك فلا خلاف فيه ، إذ لو لم يدلّ الامر بالشيء على النهي عنه ، لخرج الواجب عن كونه واجبا . وعندي في هذا نظر ؛ لأنّ النزاع ليس بمنحصر في إثبات الاقتضاء ونفيه ، ( 2 )
--> العقل بعد تصورهما باللزوم بمجرد تصورهما أو بالدليل ولم يكن تصوره فقط مستلزما لتصوره . ( 1 ) قوله : وعلى هذا يدل الامر على النهى عنه بالتضمن ، لا يخفى ان ما ذكره من عدم الاقتضاء في الضد الخاص والعام الذي راجع إلى الخاص حق لا شبهة فيه وكذا الاقتضاء والدلالة في العام بمعنى الترك حق وان لم يكن بالتضمن كما ستعلم لكنه غير مفيد في شئ من المطالب الفرعية إذ لا يقتضى سوى وجوب الواجب نفسه الذي هو أصل مفاد الكلام ولا يستنبط منه حكم شئ آخر والظاهر أن محل نزاع الأصوليين ما هو مفيد في استنباط الفروع ومستعمل في كلامهم وانما ذلك هو الدلالة في الضد الخاص أو العام بالمعنى الأول فإن كان غرض المصنف ان هذا هو الحق وان لم يكن في محل النزاع فهو حق وان لم يكن بالتضمن بل بالتزام وان كان غرضه ان هذا هو محل النزاع كما هو الظاهر من كلامه حيث استدلّ عليه فلا شك انه غير مفيد فهو بعيد عن كونه محلا للنزاع فتأمل . ( 2 ) قوله : وعندي في هذا نظر لان النزاع ليس بمنحصر في اثبات الاقتضاء ونفيه ، أقول : الظاهر أن غرض من قال إنه لا خلاف فيه الخلاف باعتبار النفي والاثبات فإنه هو النافع المفيد المنقول من العلماء الأعلام إذ بعد تسليم الاقتضاء والدلالة على شيء لا ثمرة في استنباط فرع النزاع في أن هذه بطريق العينية أو الالتزام وأيضا عند تحرير محل النزاع نقلوا عن العلماء الأعلام كالسيد المرتضى والغزالي وامام الحرمين وأمثالهم القول بنفي الدلالة