حسن بن زين الدين العاملي

85

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

وإن كان غير سبب ، وإنّما هو مقدّمة للفعل وشرط فيه ، لم يجب ( 1 ) أن يعقل من مجرّد الأمر أنّه أمر به » . ثمّ أخذ في الاحتجاج لما صار إليه ، وقال في جملته : « إنّ الأمر ورد في الشريعة على ضربين ؛ أحدهما يقتضي إيجاب الفعل دون مقدّماته ، كالزكاة والحجّ ، فانّه لا يجب علينا أن نكتسب المال ، ونحصّل النصاب ، ونتمكّن من الزاد والراحلة . والضرب الآخر يجب فيه مقدّمات الفعل كما يجب هو في نفسه ، وهو الصلاة وما جرى مجراها بالنسبة إلى الوضوء . فإذا انقسم الأمر في الشرع إلى قسمين ، فكيف نجعلهما قسما واحدا » ؛ ( الذريعة ج 1 ص 83 ) وفرّق في ذلك بين السبب وغيره ، ( 2 ) بأنّه محال أن يوجب علينا المسبّب بشرط اتّفاق وجود السبب ؛ إذ مع وجود السبب لا بدّ من وجود المسبّب ، إلّا أن يمنع مانع . ومحال ان يكلّفنا الفعل بشرط وجود الفعل ، بخلاف مقدمات الافعال . فانّه يجوز أن يكلّفنا الصلاة بشرط أن يكون قد تكلّفنا الطهارة ، ( 3 )

--> ( 1 ) قوله : وان كان غير سبب وانما هو مقدمة للفعل وشرط فيه لم يجب إلى آخره ، غرض السيّد انه لا يجب غير السبب لأنه يحتمل كونه من مقدمات الواجب المقيد لا انه على تقدير كونه من مقدمات الواجب المطلق أيضا لا يجب فتوهموا من كلامه انه حكم بعدم وجوب غير السبب مع كونه من مقدمات الواجب المطلق أيضا . ( 2 ) قوله : وفرق في ذلك بين السبب وغيره أي فرق السيد رحمه اللّه في ما ذكر من كون الامر على ضربين بين السبب وغيره فحكم في السبب انه من الضرب الثاني فيحكم بوجوبه قطعا بخلاف غير السبب فإنه يحتمل انه من الضرب الأول أي من مقدمات الواجب المقيد فلا يحكم بوجوبه ما لم يعلم بدليل خارج ان الواجب بالنسبة اليه واجب مطلقا . ( 3 ) قوله : بشرط ان يكلّفنا الطهارة الظاهر أن تكلّفنا هاهنا بصيغة المتكلم مع الغير من ماضي التفعل أي فعلنا الطهارة وارتكبنا الكلفة في فعلها وقوله يكلفنا الصلاة بصيغة المضارع من التفعيل .