حسن بن زين الدين العاملي

8

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

وبعد : فانّ أولى ما أنفقت في تحصيله كنوز الأعمار ، وأطالت التردّد بين العين والأثر في معالمه الأفكار ، هو العلم بالأحكام الشرعيّة والمسائل الفقهية ؛ فلعمري إنّه المطلب الذي يظفر بالنجاح طالبه ، والمغنم الذي يبشّر بالأرباح كاسبه ، والعلم الذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا ، وينال به السعادة في الدار الأخرى . ولقد بذل علماؤنا السابقون وسلفنا الصالحون ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، في تحقيق مباحثه جهدهم ، وأكثروا في تنقيح مسائله كدّهم . فكم فتحوا فيه مقفلا ببنان أفكارهم ! وكم شرحوا منه مجملا ببيان آثارهم ! وكم صنّفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى سنن الصواب ! فمن مختصر كاف في تبليغ الغاية ، ومبسوط شاف بتجاوزه النهاية ، وإيضاح يحلّ من قواعده المشكل ، وبيان يكشف من سرائره المعضل ، وتهذيب يوصل من لا يحضره الفقيه بمصباح الاستبصار إلى مدينة العلم ، ويجلو بإنارة مسالكه عن الشرائع ظلمات الشك والوهم ، وذكر دروس مقنعة في تلخيص الخلاف والوفاق ، وتحرير تذكرة هي منتهى المطلب في الآفاق ، ومهذّب جمل يسعف في مختلف الأحكام بكامل الانتصار ، ومعتبر مدارك يحسم موادّ النزاع من صحيح الآثار ، ولمعة روض يرتاح لتمهيد أصوله الجنان ، وروضة بحث تدهش بارشاد فروعها الأذهان . فشكر اللّه تعالى سعيهم ، وأجزل من جوده مثوبتهم وبرّهم . وحيث كان من فضل اللّه علينا أن أهّلنا لاقتفاء آثارهم ، أحببنا الأسوة بهم في أفعالهم ؛ فشرعنا - بتوفيق اللّه تعالى في تأليف هذا الكتاب الموسوم ب « معالم الدين وملاذ المجتهدين » ، وجدّدنا به معاهد المسائل الشرعيّة ، وأحيينا به مدارس المباحث الفقهيّة ، وشفعنا فيه تحرير الفروع بتهذيب الأصول ،