حسن بن زين الدين العاملي

59

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

الحقيقة ، وناعلا وراكبا وهما مجازان . والتحقيق عندي في هذا المقام : أنّهم إن أرادوا بالمعنى الحقيقيّ الذي يستعمل فيه اللّفظ حينئذ تمام الموضوع له حتّى مع الوحدة الملحوظة في اللّفظ المفرد ، كما علم في المشترك ، كان القول بالمنع متوجّها ، لانّ إرادة المجاز تعانده من جهتين : منافاتها للوحدة الملحوظة ، ولزوم القرينة المانعة ( 1 ) ؛ وإن أرادوا به : المدلول الحقيقيّ من دون اعتبار كونه منفردا ، كما قرّر في جواب حجّة المانع في المشترك ، اتّجه القول بالجواز ، لأنّ المعنى الحقيقيّ يصير بعد تعريته عن الوحدة مجازيّا للّفظ ؛ فالقرينة اللازمة للمجاز لا تعانده ( 2 ) . وحيث كان المعتبر في استعمال المشترك هو هذا المعنى ، فالظاهر اعتباره هنا أيضا . ولعلّ المانع في الموضعين بناؤه على الاعتبار الآخر . وكلامه حينئذ متّجه ، لكن قد عرفت أنّ النّزاع يعود معه لفظيّا . ومن هنا يظهر ضعف القول بكونه حقيقة ومجازا حينئذ ، فإنّ المعنيّ الحقيقيّ لم يرد بكماله ، وإنّما أريد منه البعض ، فيكون اللّفظ فيه مجازا أيضا .

--> ( 1 ) قوله : وتعانده من جهتين منافاتها للوحدة الملحوظة ولزوم القرينة المانعة أقول : قد عرفت ان الوحدة غير داخلة في الموضوع له وأيضا قد عرفت ان القرينة انما هي مانعة عن أراد . المعنى الحقيقي بدلا عن المجازى لا من انضمام إرادة اليه فاندفعت المعاندة من كلتا الجهتين ثم لا يخفى انه ربما يناقش أيضا بعد تسليم اعتبار الوحدة ان الوحدة المعتبرة انما هي بالنسبة إلى المعنى الحقيقي لا مطلقا لكن يدفعها تبادر الوحدة في الاستعمال الذي هو مناط توهم اعتبار الوحدة في الموضوع له فإنه حاصل بالنسبة إلى المعنى المجازى أيضا فتدبر ( 2 ) قوله : فالقرينة اللازمة للمجاز لا تعانده أقول : فيه نظر إذ القرينة كما هي صارفة عن إرادة المعنى الحقيقي صارفة أيضا عن إرادة المعنى المجازى الآخر إذ القرينة لتعيين إرادة ذلك المجاز بخصوصه فعلى ما فهم المصنف من معنى الصرف يلزم الجمع بين المتنافيين هنا أيضا وقد عرفت ما هو الحق فتأمل