حسن بن زين الدين العاملي
36
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
وامّا عن سؤال الظنّ ، فيحمل « العلم » على معناه الأعمّ ، أعني ترجيح أحد الطرفين ، وإن لم يمنع من النقيض ، وحينئذ فيتناول الظنّ . وهذا المعنى شايع في الاستعمال ، سيّما في الأحكام الشرعيّة . وما يقال في الجواب أيضا - من أن الظنّ في طريق الحكم ، لا فيه نفسه ، وظنيّة الطريق لا تنافى علميّة الحكم - فضعفه ظاهر عندنا . ( 1 ) وأمّا عند المصوّبة القائلين بأنّ كلّ مجتهد مصيب - كما سيأتي الكلام فيه ، إن شاء اللّه تعالى ، في بحث الاجتهاد - فله وجه . وكأنّه لهم . وتبعهم فيه من لا يوافقهم على هذا الأصل ، غفلة عن حقيقة الحال . ( 9 ) فصل [ في بيان مباديه ] واعلم : أنّ لبعض العلوم تقدّما على بعض ، إمّا لتقدّم موضوعه ، أو لتقدّم غايته ، أو لاشتماله على مبادي العلوم المتأخّرة ، أو لغير ذلك من الأمور التي ليس هذا موضع ذكرها .
--> ( 1 ) قوله : فضعفه ظاهر عندنا . حيث نختار مذهب المخطئة إذ على هذا المذهب انما يعلم قطعا وجوب العمل بما أدى اليه ظنه لا انه هو حكم اللّه تعالى قطعا كيف وحكمه تعالى واحد في الواقع على هذا المذهب مع اختلاف الظنون ووجوب عمل كل بما أدى اليه ظنه فحكم اللّه تعالى على المذهب ظني نعم وجوب العمل به قطعي فلا يصح ان ظنيّة الطريق لا ينافي قطعية الحكم واما على مذهب المصوبة فلا وجه إذ عندهم يكون حكم اللّه تعالى تابعا لظن المجتهد وكل ما أدى اليه ظنه فهو حكم اللّه تعالى في حقه قطعا فظنيّة الطريق لا ينافي قطعية الحكم ثم لا يخفى ان هذا أيضا مبنى على كون مسئلة التصويب قطعية عندهم اما لو كانت ظنيّة يصير الحكم أيضا ظنيا من حيث ظنية مبناه فتأمّل