حسن بن زين الدين العاملي
34
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
« عن أدلّتها » علم اللّه سبحانه ، وعلم الملائكة والأنبياء ، ( 1 ) وخرج بالتفصيلية علم المقلّد في المسائل الفقهية ؛ فانّه مأخوذ من دليل إجماليّ مطّرد في جميع المسائل ؛ وذلك لأنه إذا علم أن هذا الحكم المعين قد أفتى به المفتى وعلم أن كلّما أفتى به المفتي ، فهو حكم اللّه تعالى في حقّه ، يعلم بالضرورة ( 2 ) أنّ ذلك الحكم المعيّن هو حكم اللّه سبحانه في حقّه . وهكذا يفعل في كلّ حكم يرد عليه . وقد أورد على هذا الحدّ : أنّه إن كان المراد بالأحكام البعض لم يطّرد ؛ لدخول المقلّد إذا عرف بعض الأحكام كذلك ؛ لأنّا لا نريد به العاميّ ، بل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد . وقد يكون عالما متمكّنا من تحصيل ذلك ، لعلوّ رتبته في العلم ، مع أنّه ليس بفقيه ( 3 ) في الاصطلاح . وإن كان المراد بها الكلّ لم
--> ( 1 ) قوله علم اللّه وعلم الملائكة والأنبياء ، جعل الظرف أي قوله عن أدلتها صفة للعلم ولم يجعله صفة للاحكام وإلّا لم يخرج علم من ذكر لأنه يصدق على علومهم انها علم بالاحكام الحاصلة من أدلتها بالنسبة إلى غيرهم كالفقهاء وان لم يكن علمهم حاصلا عن الأدلة وكذا لو جعل متعلقا بالفرعية فتدبر ( 2 ) قوله : يعلم بالضرورة ان ذلك الحكم المعين هو حكم اللّه تعالى في حقه . أقول : هذه العبارة وما قبلها يناسب مذهب المصوبة القائلين باختلاف الاحكام بالنسبة إلى المكلفين بحسب اختلاف الظنون كما سيذكر المصنف ووجّه الحد على وفقه ان يقال إنه علم أنه كلما أفتى به المفتى فهو مظنون انه حكم اللّه تعالى في حقه فيظن ان ذلك الحكم المعين حكم اللّه في حقه وان كان يجب العمل به قطعا والتوجيه بان مراده بالعلم ما يعم الظن كما سيذكره في توجيه الحد يأباه لفظ الضرورة هاهنا نعم يمكن ان يقال المراد بالعلم ، العلم بوجوب العمل بالحكم لا بنفس الحكم أو المراد بالحكم الحكم الظاهري الثانوي أو العلم بكونه هو المظنون في حكم اللّه لكن المذكورات مع بعدها لم يرتض به المصنف ولم يلتفت إليها في توجيه العبارة الآتية مع جريانها فيها فتأمل ( 3 ) قوله : مع أنه ليس بفقيه في الاصطلاح ، هذا أولى مما قال شارح المختصر وغيره من أنه ليس بفقيه اجماعا إذ دعوى الاجماع في ذلك مع وجود القائل بالتجزى في الاجتهاد مشكل بخلاف دعوى الاصطلاح فان