حسن بن زين الدين العاملي

24

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

العاصيات منهنّ ، ضعف ما لغيرهنّ ؛ وليجعل له حظّا وافرا من الطاعات والقربات ، فانّها تفيد النفس ملكة صالحة واستعدادا تامّا لقبول الكمالات . وقد روينا بالاسناد السالف وغيره ، عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلاليّ ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يحدّث عن النبىّ ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أنّه قال في كلام له : « العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك . وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه . وإنّ أشدّ أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع اللّه فأدخله الجنّة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتّباعه الهوى وطول الأمل . أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وطول الأمل ينسى الآخرة » . ( الكافي ج 1 ص 44 ) عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العلم مقرون إلى العمل ( 1 ) فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فان اجابه وإلّا ارتحل عنه ( الكافي ج 1 ص 44 )

--> أقول : أي انهم لما كانت عالمات بالأحكام الشرعية من حيث معاشرتهن به صلى اللّه عليه وآله وسلم واختصاصهن بصحبته صلى اللّه عليه وآله وسلم كان فعل الواجبات وترك المحرمات عليهن أوجب واوكد ولذا جعل ثوابهن وعقابهن ضعف ما لغيرهن فان الثواب والعقاب . بتأكد الوجوب والحرمة ( 1 ) قوله : العلم مقرون إلى العمل أقول : لعل المراد ان بقاء العلم وثباته مقرون إلى العمل ومشروط به ، فمن لم يعمل بعلمه ارتحل عنه واما اشتراط العمل بالعلم فظاهر فمن علم عمل لأنه لو لم يعمل لم يبق علمه بحكم الاشتراط الأول ومن عمل عملا صحيحا علم إذ بدون العلم لا يصح العمل .