حسن بن زين الدين العاملي
14
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
( 1 ) فصل وأمّا الكتاب الكريم ، فقد أشير إلى ذلك في مواضع منه : ( 1 ) الأوّل : قوله تعالى في سورة « العلق » - وهي أوّل ما نزل على نبيّنا ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، في قول أكثر المفسّرين - : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ، ( سورة العلق 1 - 5 ) حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الإيجاد ، وأتبعه بذكر نعمة العلم ؛ فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العلم ، لكانت أجدر بالذكر . وقد قيل - في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق الانسان من علق وبعضها على تعليمه ما لم يعلم - : إنّه تعالى ذكر أوّل حال الانسان ، أعني كونه علقة وهي بمكان من الخساسة ، وآخر حاله وهو صيرورته عالما وذلك كمال الرفعة والجلالة . فكأنّه سبحانه قال : كنت في أوّل أمرك في تلك المنزلة الدنيّة الخسيسة ثمّ صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة النفيسة . الثاني : قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ، يَتَنَزَّلُ
--> أقول : تلك المقدمات على تقدير تسليمها انما تدل على أن الموجود النامي الحساس العاقل العالم اشرف من الموصوف بالصفات المذكورة بدون العلم ، وهذا انما يقتضى كون العلم اشرف من الجهل ولا يقتضى كونه اشرف من العقل والحس والنمو والوجود ممّا ذكر سابقا وهو ظاهر ( 1 ) قوله : فصل واما الكتاب الكريم الخ : أقول : لا يخفى ان ذكر الفصل هنا غير مناسب ، والمناسب ان يقول : واما الجهة النقلية فمن الكتاب الخ ، فكأنه سهو من الناسخ وكذا بعض الفصول الآتية