حسن بن زين الدين العاملي

110

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

وجوابه : منع الملازمة ، والسند ظاهر ممّا تقدّم ؛ فانّ اللزوم المدّعى إنّما يتمّ لو كان الفعل في الأوّل واجبا على التعيين . وليس كذلك ، بل وجوبه على سبيل التخيير . وذلك أنّ اللّه تعالى أوجب عليه إيقاع الفعل في ذلك الوقت ، ومنعه من إخلائه عنه ، وسوّغ له الاتيان به في أيّ جزء شاء منه . فان اختار المكلّف إيقاعه في أوّله أو وسطه أو آخره ، فقد فعل الواجب . وكما أنّ جميع الخصال في الواجب المخيّر يتّصف بالوجوب ، على معنى أنّه لا يجوز الاخلال بالجميع ولا يجب الاتيان بالجميع ، بل للمكلّف اختيار ما شاء منها ، فكذا هنا لا يجب عليه إيقاع الفعل في الجميع ، ولا يجوز له إخلاء الجميع عنه . والتعيين مفوّض إليه ما دام الوقت متّسعا ؛ فإذا تضيّق تعيّن عليه الفعل . وينبغي أن يعلم : أنّ بين التخيير في الموضعين فرقا ، من حيث انّ متعلّقه في الخصال الجزئيّات المتخالفة الحقائق ، وفيما نحن فيه الجزئيّات المتّفقة الحقيقة ؛ فانّ الصلاة المؤدّاة مثلا في جزء من أجزاء الوقت مثل المؤدّاة في كلّ جزء من الأجزاء الباقية ، والمكلّف مخيّر بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخّصاتها ، المتماثلة بالحقيقة . وقيل : بل الفرق أنّ التخيير هناك بين جزئيّات الفعل وهاهنا في أجزاء الوقت . والامر سهل . ( 8 ) أصل [ في تعليق الأمر بل مطلق الحكم على الشرط ] الحقّ أنّ تعليق الأمر بل مطلق الحكم على شرط ، يدلّ على انتفائه عند انتفاء الشرط . وهو مختار أكثر المحقّقين ، ومنهم الفاضلان . وذهب السيّد المرتضى إلى أنّه لا يدلّ إلّا بدليل منفصل . وتبعه ابن زهرة .