حسن بن زين الدين العاملي

106

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

وثالثها انه مختص بالآخر ، وإذا فعل في الأوّل وقع مراعى ، فان بقي المكلّف على صفات التكليف تبيّن أنّ ما أتى به كان واجبا ، ( 1 ) وإن خرج عن صفات المكلّفين كان نفلا . وهذان القولان لم يذهب إليهما أحد من طائفتنا ، وإنّما هما لبعض العامّة . والحقّ تساوي جميع أجزاء الوقت في الوجوب ، بمعنى أنّ للمكلّف الاتيان به في أوّل الوقت ، ووسطه ، وآخره ، وفي أيّ جزء اتّفق إيقاعه كان واجبا بالأصالة ، من غير فرق بين بقائه على صفة التكليف ، وعدمه . ففي الحقيقة يكون راجعا إلى الواجب المخيّر . وهل يجب البدل ؟ وهو العزم على أداء الفعل في ثاني الحال ، إذا أخره عن أوّل الوقت ووسطه . قال السيّد المرتضى : نعم . واختاره الشيخ - رحمه اللّه - على ما حكاه المحقّق عنه ، وتبعهما السيّد أبو المكارم ابن زهرة ، والقاضي سعد الدين بن البرّاج ، وجماعة من المعتزلة . والأكثرون على عدم الوجوب ، ومنهم المحقّق والعلّامة - رحمهما اللّه - وهو الأقرب . فيحصل ممّا اخترناه في المقام دعويان لنا على الأولى منهما : أنّ الوجوب مستفاد من الأمر ، وهو مقيّد بجميع الوقت . لأنّ الكلام فيما هو كذلك . وليس المراد تطبيق أجزاء الفعل على أجزاء

--> ( 1 ) قوله : تبين ان ما اتى به كان واجبا لا يخفى انه حينئذ لا يختص الوجوب بآخر الوقت إذ تبيّن انه كان واجبا في أول الوقت فلا يستقيم ما نقل لولا في هذا المذهب من أن الوجوب مختص بآخر الوقت بل على هذا لا يكون آخر الوقت وقتا للوجوب إلّا إذا بقي المكلف إلى آخر الوقت وفعل فيه ، واعلم أن هذا المذهب منسوب إلى الكرخي ولا تصريح في كلامه على ما نقل عنه بأن الوجوب مختص بآخر الوقت كما نقل المصنف وقد ذكر العلامة رحمه الله في نقل مذهبه وجوها ولا فائدة كثيرة في نقلها .