الشيخ علي المشكيني

9

تحرير المعالم في أصول الفقه

وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا باهل زمانه ، مستوحشا من أوثق اخوانه ، فشد اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيمة أمانه . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : منهومان لا يشبعان ، طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل اللّه له سلم ، ومن تناولها من غير حلها هلك إلّا ان يتوب ويراجع ، ومن اخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجى ، ومن أراد به الدنيا فهي حظه . وعن الصادق عليه السّلام قال : من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدنيا والآخرة . وعنه عليه السّلام : إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم فان كل محب لشئ يحوط ما أحب . وقال عليه السّلام : أوحى اللّه إلى داود لا تجعل بيني وبينك عالما فتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين الىّ انّ أدنى ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتى عن قلوبهم . وعن الباقر عليه السّلام قال : من طلب العلم ليباهى به العلماء ، أو يمارى به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس اليه فليتبوأ مقعده من النار ، ان الرئاسة لا تصلح الا لأهلها . وعن الصادق ، قال كان علي عليه السّلام يقول : العالم أعظم اجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه ، وإذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة . أصل ويجب على العالم العمل كما يجب على غيره لكنه في حق