الشيخ علي المشكيني
4
تحرير المعالم في أصول الفقه
( 2 ) أصل اما الكتاب الكريم فقد أشير إلى ذلك في مواضع منه . الأول : قوله تعالى في سورة العلق : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 1 - 5 العلق ) افتتح الرب تعالى السورة بذكر نعمة الايجاد واتبعه بذكر نعمة العلم ، فلو كان بعد نعمة الايجاد نعمة أعلى من العلم لكانت أجدر بالذكر وقد قيل في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، وبعضها على تعليم ما لم يعلم ، انه تعالى ذكر أول حال الانسان اعني كونه علقة وهي بمكان من الخساسة ، وأخر حاله وهي صيرورته عالما وذلك كمال الرفعة والجلالة ، فكأنه سبحانه قال : كنت في أول امرك في تلك المنزلة الدنية الخسيسة ثم صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة النفيسة .