السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 97

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

والفقه وأبدعوا ، فمن هؤلاء : المحقّق نجم الدين جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد الحلّي المتوفّى سنة ( 676 ه ) ، وهو تلميذ تلامذة ابن إدريس ، ومؤلِّف الكتاب الفقهي الكبير « شرائع الإسلام » ، الذي أصبح بعد تأليفه محوراً للبحث والتعليق والتدريس في الحوزة بدلًا عن كتاب « النهاية » الذي كان الشيخ الطوسي قد ألّفه قبل المبسوط . وهذا التحوّل من النهاية إلى الشرائع يرمز إلى تطورٍ كبيرٍ في مستوى العلم ؛ لأنّ كتاب « النهاية » كان كتاباً فقهياً يشتمل على امّهات المسائل الفقهية وأصولها ، وأمّا الشرائع فهو كتاب واسع يشتمل على التفريع وتخريج الأحكام وفقاً للمخطّط الذي وضعه الشيخ في المبسوط ، فاحتلال هذا الكتاب المركز الرسمي لكتاب النهاية في الحوزة واتّجاه حركة البحث والتعليق إليه يعني أنّ حركة التفريع والتخريج قد عمَّت واتّسعت حتّى أصبحت الحوزة كلّها تعيشها . وقد صنَّف المحقّق الحلّي كتباً في الأصول ، منها كتاب « نهج الوصول إلى معرفة الأصول » ، وكتاب « المعارج » . ومن أولئك النوابغ تلميذ المحقّق وابن أخته المعروف بالعلّامة ، وهو الحسن ابن يوسف بن عليّ بن مطهّر المتوفّى سنة ( 726 ه ) ، وله كتب عديدة في الأصول ، من قبيل « تهذيب الوصول إلى علم الأصول » و « مبادئ الوصول إلى علم الأصول » وغيرهما . وقد ظلّ النموّ العلمي في مجالات البحث الأصولي إلى آخر القرن العاشر ، وكان الممثّل الأساسي له في أواخر هذا القرن الحسن بن زين الدين المتوفّى سنة ( 1011 ه ) ، وله كتاب في الأصول باسم « المعالم » مثَّل فيه المستوى العالي لعلم الأصول في عصره بتعبيرٍ سهلٍ وتنظيمٍ جديد ، الأمر الذي جعل لهذا الكتاب شأناً كبيراً في عالم البحوث الأصولية ، حتى أصبح كتاباً دراسياً في هذا العلم ،