السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 93

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الشيخ إلى مستوى التفاعل مع أفكار الشيخ ونقدها وتمحيصها . وبدراسة كتاب السرائر ومقارنته بالمبسوط يمكننا أن ننتهي إلى النقاط التالية : 1 - إنّ كتاب السرائر يبرز العناصر الأصولية في البحث الفقهي وعلاقتها به بصورةٍ أوسع ممّا يقوم به كتاب المبسوط بهذا الصدد ، فعلى سبيل المثال نذكر : أنّ ابن إدريس أبرزَ في استنباطه لأحكام المياه ثلاث قواعد اصوليةٍ « 1 » وربط بحثه الفقهي بها ، بينما لا نجد شيئاً منها في أحكام المياه من كتاب المبسوط وإن كانت بصيغتها النظرية العامة موجودةً في كتب الأصول قبل ابن إدريس . 2 - إنّ الاستدلال الفقهي لدى ابن إدريس أوسع منه في كتاب المبسوط ، وهو يشتمل في النقاط التي يختلف فيها مع الشيخ على توسّعٍ في الاحتجاج وتجميع الشواهد ، حتّى أنّ المسألة التي لا يزيد بحثها في المبسوط على سطرٍ واحدٍ قد تبلغ في السرائر صفحةً مثلًا ، ومن هذا القبيل مسألة طهارة الماء المتنجِّس إذا تُمِّم كرّاً بماءٍ متنجِّسٍ أيضاً ، فقد حكم الشيخ في المبسوط « 2 » ببقاء الماء على النجاسة ، ولم يزد على جملةٍ واحدةٍ في توضيح وجهة نظره . وأمّا ابن إدريس فقد اختار طهارة الماء في هذه الحالة ، وتوسّع في بحث المسألة ، ثمّ ختمه قائلًا : « ولنا في هذه المسألة منفردةً نحو من عشر ورقاتٍ قد بلغْنا فيها أقصى الغايات ، وحججنا القول فيها والأسئلة والأدلّة والشواهد من الآيات والأخبار » « 3 » .

--> ( 1 ) السرائر 1 : 58 - 69 ( 2 ) المبسوط 1 : 7 ( 3 ) السرائر 1 : 69