السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 80
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
يمارس الفقيه فيه التفريع والتفصيل والمقارنة بين الأحكام ، وتطبيق القواعد العامة ، ويتتبّع أحكام مختلف الحوادث والفروض على ضوء المعطيات المباشرة للنصوص . وبدرس نصوص الفقيه الرائد - رضوان اللَّه عليه - في العدّة والمبسوط يمكننا أن نستخلص الحقيقتين التاليتين : إحداهما : أنّ علم الأصول في الدور العلمي الذي سبق الشيخ الطوسي كان يتناسب مع مستوى البحث الفقهي الذي كان يقتصر وقتئذٍ على أصول المسائل والمعطيات المباشرة للنصوص ، ولم يكن بإمكان علم الأصول في تلك الفترة أن ينمو نموّاً كبيراً ؛ لأنّ الحاجات المحدودة للبحث الفقهي الذي حصر نفسه في حدود المعطيات المباشرة للنصوص لم تكن تساعد على ذلك ، فكان من الطبيعي أن ينتظر علم الأصول نموّ التفكير الفقهي واجتيازه تلك المراحل التي كان الشيخ الطوسي يَضيق بها ويشكو منها . والحقيقة الأخرى هي : أنّ تطوّر علم الأصول الذي يمثّله الشيخ الطوسي في كتاب « العدّة » كان يسير في خطٍّ موازٍ للتطوّر العظيم الذي انجز في تلك الفترة على الصعيد الفقهي . وهذه الموازاة التأريخية بين التطورين تعزِّز الفكرة التي قلناها سابقاً « 1 » عن التفاعل بين الفكر الفقهي والفكر الأصولي ، أي بين بحوث النظرية وبحوث التطبيق الفقهي ، فإنّ الفقيه الذي يشتغل في حدود التعبير عن مدلول النصّ ومُعطاهُ المباشر بنفس عبارته أو بعبارةٍ مرادفةٍ ويعيش قريباً من عصر صدوره من المعصوم لا يحسّ بحاجةٍ شديدةٍ إلى قواعد ، ولكنّه حين يدخل في مرحلة التفريع على النصّ ودرس التفصيلات وافتراض
--> ( 1 ) تحت عنوان : التفاعل بين الفكر الأصولي والفكر الفقهي