السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 78

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

عددها عند الفقهاء ؛ لتركيبهم المسائل بعضها على بعضٍ ، وتعليقها والتدقيق فيها ، حتى أنّ كثيراً من المسائل الواضحة دقّ لضربٍ من الصناعة وإن كانت المسألة معلومةً واضحة . وكنتُ على قديم الوقت وحديثه متشوِّق النفس إلى عمل كتابٍ يشتمل على ذلك تتوق نفسي إليه ، فيقطعني عن ذلك القواطع ، وتشغلني الشواغل ، وتضعِّف نيّتي أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به ؛ لأنّهم ألّفوا الأخبار وما رَوَوه من صريح الألفاظ ، حتّى أنّ مسألةً لو غيِّر لفظها وعبِّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لَعجبوا منها وقصر فهمهم عنها . وكنتُ عملت على قديم الوقت كتاب « النهاية » ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم وأَصَّلُوها من المسائل وفرّقوه في كتبهم ، ورتّبته ترتيب الفقه ، وجمعت بين النظائر ، ورتّبت فيه الكتب على ما رتّبت للعلّة التي بيّنتها هناك ، ولم أتعرّض للتفريع على المسائل ، ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها ، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة ؛ حتّى لا يستوحشوا من ذلك ، وعملت بآخره مختصر « جمل العقود » في العبادات ، سلكت فيه طريق الإيجاز والاختصار وعقود الأبواب في ما يتعلّق بالعبادات ، ووعدت فيه أن أعمل كتاباً في الفروع خاصّةً يضاف إلى كتاب النهاية ويجتمع معه يكون كاملًا كافياً في جميع ما يحتاج إليه ، ثمّ رأيت أنّ ذلك يكون مبتوراً يصعب فهمه على الناظر فيه ؛ لأنّ الفرع إنّما يفهمه إذا ضبط الأصل معه ، فعدلت إلى عمل كتابٍ يشتمل على عددٍ بجميع كتب الفقه التي فصّلها الفقهاء ، وهي نحو من ثلاثين كتاباً ، أذكر كلّ كتابٍ منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ ، واقتصرت على مجرّد الفقه دون الأدعية والآداب ، وأعقد فيه الأبواب ، واقسِّم فيه المسائل ، وأجمع بين النظائر وأستوفيه غاية الاستيفاء ،