السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 62
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
نشوء كلٍّ منهما ، فإنّ الاتّجاهات الحسّية والتجريبية في نظرية المعرفة قد تكوّنت في فجر العصر العلمي الحديث لخدمة التجربة وإبراز أهمّيتها ، فكان لديها الاستعداد لنفي كلّ معرفةٍ عقلية منفصلةٍ عن الحسّ . وأمّا الحركة الأخبارية فكانت ذات دوافع دينية ، وقد اتّهمت العقل لحساب الشرع ، لا لحساب التجربة ، فلم يكن من الممكن أن تؤدّي مقاومتها للعقل إلى إنكار الشريعة والدين . ولهذا كانت الحركة الأخبارية تستبطن - في رأي كثيرٍ من ناقديها - تناقضاً ؛ لأنّها شجبت العقل من ناحيةٍ لكي تُخلِي ميدان التشريع والفقه للبيان الشرعي ، وظلّت من ناحيةٍ أخرى متمسّكةً به لإثبات عقائدها الدينية ؛ لأنّ إثبات الصانع والدين لا يمكن أن يكون عن طريق البيان الشرعي ، بل يجب أن يكون عن طريق العقل .