السيد محمد باقر الصدر

134

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

في الملاقي - بالكسر - وطرفه ، ليس إلّا ترتيب أثر الطاهر بما هو طاهر على الملاقِي - بالكسر - ، لا رفع وجوب الاجتناب العقلي التابع للعلم الإجمالي الأول الذي لا مانع عن تأثيره فمدفوعة : بأنّه بعد فرض أنّ تنجّز الملاقي - بالكسر - ووجوب الاجتناب عنه الناشئ من العلم الإجمالي الأول إنّما هو بملاك سقوط الأصل فيه بالمعارضة ، وعدم وجود مؤمّنٍ فيه ، وحيث فرضنا بقاءً أنّه حصل هناك مؤمِّن فيه ببركة أصالة الطهارة في الملاقَى - بالفتح - فيرتفع وجوب الاجتناب . فإن قلت : إنّ الأصل الجاري في طرف الملاقي - بالكسر - أي المائع في المثال - كما يعارض أصالة الطهارة الجارية في نفس الملاقي - بالكسر - كذلك يعارض أصالة الطهارة في الملاقَى - بالفتح - الجارية حين حدوث العلم الثاني من حيث إثباتها لطهارة الملاقي - بالكسر - ، فيسقط إطلاقها المقتضي لطهارة الملاقي - بالكسر - . قلت : إنّه حين حدوث العلم الإجمالي الأول بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو المائع لم يكن هناك معارض للأصل في المائع إلّا الأصل في الملاقي - بالكسر - ، دون الأصل في الملاقَى - بالفتح - ولو من حيث إطلاقه ، فيسقط بالمعارضة مع الأصل في الملاقي - بالكسر - خاصة . وبتعبيرٍ واضح : أنّ المعارضة بين أصلين فرع إحراز تمامية اقتضاء دليل الأصل لكلٍّ منهما ، ولو بأن يكون أحد الاقتضاءين محرزاً لثبوت في زمانٍ متأخّرٍ مع العلم باستحالة فعليتهما معاً ، فالمكلَّف إذا أحرز اقتضاءين لدليل الأصل ولو كانا تدريجيّين ، كما في أطراف العلم الإجمالي التدريجي بوجوب شيءٍ فعلًا ، أو وجوب شيءٍ مشروطاً بالزوال المتحقّق متأخّراً ، فإنّه هنا يعلم بأنّ دليل الأصل له اقتضاء فعلًا لنفي الوجوب الفعلي ، واقتضاء حين الزوال لنفي الوجوب المشروط بالزوال ، مع عدم إمكان فعلية كلا الاقتضاءين لمكان العلم الإجمالي ، فتحصل