السيد محمد باقر الصدر
111
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
وقد بنيت المسألة على القول بالسراية بمعنى التوسّع والانبساط ، وعدمه . فعلى الأول نجاسة الملاقي هي بنفسها نجاسة الملاقى - بالفتح - التي تنجّزت بالعلم الإجمالي ، فلا تكون مجرىً للأصل المؤمِّن ، بخلافه على الثاني . والتحقيق : أنّ السراية بمعنى انبساط النجاسة وتوسّعها أمر مستحيل ، بناءً على الصحيح من أنّ النجاسة حكم شرعيّ واعتبار مولوي فإنّ الاعتبار يتشخّص بمتعلّقه ، ولا يعقل توسّع متعلّقه ولا تضيّقه ، إذ هو خلاف تشخّصه في أفق الاعتبار بأطرافه ومشخّصاته . فما ذكره المحقّق العراقي « 1 » قدس سره وغيره « 2 » من : أنّ نجاسة الملاقي يمكن أن تكون لمحض التعبّد الشرعي ، ويمكن أن تكون من جهة السراية بمعنى الاكتساب ، بأن تكون نجاسة الملاقي ناشئةً عن نجاسة الملاقى - بالفتح - ومسبّبةً عنها نشوء حركة المفتاح من حركة اليد ، ويمكن أن تكون نجاسته من السراية بمعنى الانبساط ، بأن تكون الملاقاة منشأً لاتّساع دائرة نجاسة الملاقى وانبساطها إلى الملاقي ، بحيث تكون نجاسته عين نجاسته ، ممنوع ؛ لأنّ نفس النجاسة لا يتصور فيها السريان والاتّساع ؛ لكونها اعتبارية . ومنه يظهر الإشكال في السراية بمعنى إيجاب الملاقاة لعلّية نجاسةٍ لنجاسة ، كما اختاره ، فإنّ العلّية والاكتساب لا يتصور في الأمور الاعتبارية القائمة كلّها بالمعتبر قيام الفعل بفاعله ، أو المعلول بعلّته . نعم ، كون نجاسة الملاقى - بالفتح - معدّةً لصدور اعتبارٍ آخر من المعتبر بنحوٍ من معاني الإعداد أمر معقول . وبعد عدم معقولية السراية بكلا معنييها لا حاجة إلى التكلّم في مقام الإثبات .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 353 - 354 ( 2 ) كالمحقّق النائيني في أجود التقريرات 2 : 257 ، وفوائد الأصول 4 : 41 - 42