السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 244

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

ناحيةٍ أخرى يوسّع ويرخّص . ومثاله : خبر الثقة الدالّ على حرمة الارتماس على الصائم ، فإنّ هذه الحرمة إذا لاحظناها من ناحية الخبر فهي حكم شرعيّ قد قام عليه الدليل الظنّي الحجّة ، وإذا لاحظناها بوصفها تكليفاً غير معلومٍ نجد أنّ دليل البراءة ( رفع ما لا يعلمون ) يشملها ، فهل يحدِّد الفقيه في هذه الحالة موقفه على أساس الدليل الظنّي أو على أساس الأصل العملي ؟ ويسمِّي الأصوليون الدليل الظنّي بالأمارة ، ويطلقون على هذه الحالة اسم التعارض بين الأمارات والأصول . ولا شكّ في هذه الحالة لدى علماء الأصول في تقديم خبر الثقة وما إليه من الأدلّة الظنّية المعتبرة على أصل البراءة ونحوه من الأصول العملية ؛ لأنّ الدليل الظنّي الذي حكم الشارع بحجّيته يؤدّي - بحكم الشارع هذا - دور الدليل القطعي ، فكما أنّ الدليل القطعي ينفي موضوع الأصل ولا يُبقي مجالًا لأيِّ قاعدةٍ عمليةٍ فكذلك الدليل الظنّي الذي أسند إليه الشارع نفس الدور وأمرنا باتّخاذه دليلًا ، ولهذا يقال عادةً : إنّ الأمارة حاكمة على الأصول العملية . كلمة الختام : هذا آخر ما أردنا استعراضه من بحوثٍ ضمن الحدود التي وضعناها لهذه الحلقة . وبذلك تكتمل في ذهن الطالب تصورات علمية عامة عن العناصر المشتركة بالدرجة التي تؤهِّله لدراستها على مستوى أرفع في الحلقة الآتية . والحمد للَّه أوّلًا وآخراً ، ومنه نستمدّ التوفيق لما يحبّ ويرضى ، إنّه وليّ الإحسان ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير .