السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 233

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

العلم الإجمالي ، فالأول يدخل في نطاق القاعدة الثانوية وهي أصالة البراءة ، والثاني يدخل في نطاق القاعدة الأولية وهي أصالة الاحتياط . وفي ضوء ذلك نعرف أنّ الواجب علينا عقلًا في موارد العلم الإجمالي هو الإتيان بكلا الطرفين ، أي الظهر والجمعة في المثال السابق ؛ لأنّ كلّاً منهما داخل في نطاق أصالة الاحتياط . ويطلق في علم الأصول على الإتيان بالطرفين معاً اسم « الموافقة القطعية » ؛ لأنّ المكلّف عند إتيانه بهما معاً يقطع بأنّه وافق تكليف المولى ، كما يطلق على ترك الطرفين معاً اسم « المخالفة القطعية » ، وأمّا الإتيان بأحدهما وترك الآخر فيطلق عليهما اسم « الموافقة الاحتمالية » و « المخالفة الاحتمالية » ؛ لأنّ المكلّف في هذه الحالة يحتمل أنّه وافق تكليف المولى ، ويحتمل أنّه خالفه . انحلال العلم الإجمالي : إذا وجدتَ كأسين من ماءٍ قد يكون كلاهما نجساً وقد يكون أحدهما نجساً فقط ، ولكنّك تعلم - على أيِّ حالٍ - بأنّهما ليسا طاهرين معاً ، فينشأ في نفسك علم إجمالي بنجاسة أحد الكأسين لا على سبيل التعيين . فإذا اتّفق لك بعد ذلك أن اكتشفت نجاسةً في أحد الكأسين وعلمت أنّ هذا الكأس المعيَّن نجس فسوف يزول في رأي كثيرٍ من الأصوليين علمك الإجمالي بسبب هذا العلم التفصيلي ؛ لأنّك الآن بعد اكتشافك نجاسة ذلك الكأس المعيَّن لا تعلم إجمالًا بنجاسة أحد الكأسين لا على سبيل التعيين ، بل تعلم بنجاسة ذلك الكأس المعيَّن علماً تفصيلياً وتشكّ في نجاسة الآخر . ولأجل هذا لا تستطيع أن تستعمل الصيغة اللغوية التي تعبّر عن العلم الإجمالي « إمّا ، وإمّا » ، فلا يمكنك أن تقول : « إمّا هذا نجس أو ذاك » ، بل هذا نجس جزماً ، وذاك لا تدري بنجاسته .