السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 229

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

3 - قاعدة منجِّزية العلم الإجمالي تمهيد : قد تعلم أنّ أخاك الأكبر قد سافر إلى مكّة ، وقد تشكّ في سفره ، لكنّك تعلم على أيِّ حالٍ أنّ أحد أخويك - الأكبر أو الأصغر - قد سافر فعلًا إلى مكّة ، وقد تشكّ في سفرهما معاً ولا تدري هل سافر واحد منهما إلى مكّة ، أوْ لا ؟ فهذه حالات ثلاث ، ويطلق على الحالة الأولى اسم « العلم التفصيلي » ؛ لأنّك في الحالة الأولى تعلم أنّ أخاك الأكبر قد سافر إلى مكّة ، وليس لديك في هذه الحقيقة أيّ تردّدٍ أو غموض ، فلهذا كان العلم تفصيلياً . ويطلق على الحالة الثانية اسم « العلم الإجمالي » ؛ لأنّك في هذه الحالة تجد في نفسك عنصرين مزدوجين : أحدهما عنصر الوضوح ، والآخر عنصر الخفاء ، فعنصر الوضوح يتمثّل في علمك بأنّ أحد أخويك قد سافر فعلًا ، فأنت لا تشكّ في هذه الحقيقة ، وعنصر الخفاء والغموض يتمثّل في شكِّك وتردّدك في تعيين هذا الأخ ؛ لأنّك لا تدري أنّ المسافر هل هو أخوك الأكبر أو الأصغر ؟ ولهذا تسمّى هذه الحالة ب « العلم الإجمالي » ، فهي علم لأنّك لا تشكّ في سفر أحد أخويك ، وهي إجمال وشكّ لأنّك لا تدري أيّ أخويك قد سافر . ويسمّى كلّ من سفر الأخ الأكبر وسفر الأصغر طرفاً للعلم الإجمالي ؛ لأنّك تعلم أنّ أحدهما لا على سبيل التعيين قد وقع بالفعل . وأفضل صيغةٍ لغويةٍ تمثّل هيكل العلم الإجمالي ومحتواه النفسي بكلا عنصريه هي : « إمّا ، وإمّا » ، إذ تقول في المثال المتقدّم : « سافر إمّا أخي الأكبر وإمّا أخي الأصغر » فإنّ جانب الإثبات في هذه الصيغة يمثّل عنصر