السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 227
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
2 - القاعدة العملية الثانوية وقد انقلبت بحكم الشارع تلك القاعدة العملية الأساسية إلى قاعدةٍ عمليةٍ ثانوية ، وهي أصالة البراءة القائلة بعدم وجوب الاحتياط . والسبب في هذا الانقلاب : أنّا علمنا عن طريق البيان الشرعي أنّ الشارع لا يهتمّ بالتكاليف المحتملة إلى الدرجة التي تحتِّم الاحتياط على المكلّف ، بل يرضى بترك الاحتياط . والدليل على ذلك نصوص شرعية متعدّدة ، من أهمّها النصّ النبويّ القائل : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » « 1 » . وهكذا أصبحت القاعدة العملية هي عدم وجوب الاحتياط بدلًا عن وجوبه ، وأصالة البراءة بدلًا عن أصالة الاشتغال . وتشمل هذه القاعدة العملية الثانوية موارد الشكّ في الوجوب وموارد الشكّ في الحرمة على السواء ؛ لأنّ النصّ النبويّ مطلق ، ويسمّى الشكّ في الوجوب ب « الشبهة الوجوبية » ، والشك في الحرمة ب « الشبهة التحريمية » . كما تشمل القاعدة أيضاً الشكّ مهما كان سببه ، ولأجل هذا نتمسّك بالبراءة إذا شككنا في التكليف ، سواء نشأ شكّنا في ذلك من عدم وضوح الحكم العام الذي جعله الشارع ، أو من عدم العلم بوجود موضوع الحكم . ومثال الأول : شكّنا في وجوب صلاة العيد أو في حرمة التدخين ، فإنّ هذا
--> ( 1 ) الخصال 2 : 417 ، باب التسعة . وانظر وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل . ومتن الحديث هو : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون . . . »