السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 225

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

ندرس حقّ الطاعة الذي يدركه العقل ويقيم على أساسه حكمه بوجوب إطاعة الشارع ، وندرس حدود هذا الحقّ ، فهل هو حقّ للَّه سبحانه في نطاق التكاليف المعلومة فقط - بمعنى أنّ اللَّه سبحانه ليس له حقّ الطاعة على الإنسان إلّا في التكاليف التي يعلم بها ، وأمّا التكاليف التي يشكّ فيها ولا علم له بها فلا يمتدّ إليها حقّ الطاعة - أو أنّ حقّ الطاعة كما يدركه العقل في نطاق التكاليف المعلومة يدركه أيضاً في نطاق التكاليف المحتملة ، بمعنى أنّ من حقّ اللَّه على الإنسان أن يطيعه في التكاليف المعلومة والمحتملة ، فإذا علم بتكليفٍ كان من حقّ اللَّه عليه أن يمتثله ، وإذا احتمل تكليفاً كان من حقّ اللَّه عليه أن يحتاط ، فيترك ما يحتمل حرمته ، أو يفعل ما يحتمل وجوبه ؟ وهكذا يتّضح أنّ الموقف العملي في حالة عدم وجدان الدليل يجب أن يحدّد على ضوء ما نعرفه من حقّ الطاعة وحدوده ومدى شموله . والصحيح في رأينا هو : أنّ الأصل في كلّ تكليفٍ محتملٍ هو الاحتياط ؛ نتيجةً لشمول حقّ الطاعة للتكاليف المحتملة ، فإنّ العقل يدرك أنّ للمولى على الإنسان حقَّ الطاعة لا في التكاليف المعلومة فحسب ، بل في التكاليف المحتملة أيضاً ما لم يثبت بدليلٍ أنّ المولى لا يهتمّ بالتكليف المحتمل إلى الدرجة التي تدعو إلى إلزام المكلّف بالاحتياط . وهذا يعني أنّ الأصل بصورةٍ مبدئيةٍ كلّما احتملنا حرمةً أو وجوباً هو أن نحتاط ، فنترك ما نحتمل حرمته ، ونفعل ما نحتمل وجوبه نتيجةً لامتداد حقّ الطاعة إلى التكاليف المحتملة . ولا نخرج عن هذا الأصل إلّا إذا ثبت بالدليل أنّ الشارع لا يهتمّ بالتكليف المحتمل إلى الدرجة التي تفرض الاحتياط ويرضى بترك الاحتياط ، فإنّ الإنسان يصبح حينئذٍ غير مسئولٍ عن التكليف المحتمل . فالاحتياط إذن واجب عقلًا في موارد الشكّ ، ويسمّى هذا الوجوب