السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 219

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الفصل الثاني في التعارض بين الدليل اللفظي ودليلٍ آخر وحالة التعارض بين دليلٍ لفظيٍّ ودليلٍ من نوعٍ آخر ، أو دليلين من غير الأدلّة اللفظية لها قواعد أيضاً نشير إليها ضمن النقاط التالية : 1 - الدليل اللفظي القطعي لا يمكن أن يعارضه دليل برهاني أو استقرائي قطعي ؛ لأنّ دليلًا من هذا القبيل إذا عارض نصّاً صريحاً من المعصوم عليه السلام أدّى ذلك إلى تكذيب المعصوم عليه السلام وتخطئته ، وهو مستحيل . ولهذا يقول علماء الشريعة : إنّ من المستحيل أن يوجد أيّ تعارضٍ بين النصوص الشرعية الصريحة وأدلّة العقل القطعية . وهذه الحقيقة لا تفرضها العقيدة فحسب ، بل يبرهن عليها الاستقراء في النصوص الشرعية ، ودراسة المعطيات القطعية للكتاب والسنّة ، فإنّها جميعاً تتّفق مع العقل ولا يوجد فيها ما يتعارض مع أحكام العقل القطعية إطلاقاً . وبذلك تتميّز الشريعة الإسلامية عن الأديان الأخرى المحرّفة التي تعيش الآن على وجه الأرض ، فإنّها زاخرة بالتناقضات التي تتعارض مع صريح العقل السليم . ولهذا نشأت في المسيحية - مثلًا - مشكلة الدين والعقل ، وأنّ الإنسان كيف يُتاح له الاعتقاد بهما معاً على تناقضهما ؟ بينما يقوم العقل في الإسلام بدور الرسول الباطني ، وتحتِّم الشريعة أن يقوم الاعتقاد بأصولها على أساس العقل ، وترفض أخذها على سبيل التقليد . 2 - إذا وجد تعارض بين دليلٍ لفظيٍّ ودليلٍ آخر ليس لفظياً ولا قطعياً قدَّمنا الدليل اللفظي ؛ لأنّه حجّة ، وأمّا الدليل غير اللفظي فهو ليس حجّةً ما دام لا يؤدّي