السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 216
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الفصل الأوّل [ في التعارض بين دليلين لفظيّين ] في حالة التعارض بين دليلين لفظيّين توجد قواعد نستعرض في ما يلي عدداً منها : 1 - من المستحيل أن يوجد كلامان للمعصوم يكشف كلّ منهما بصورةٍ قطعيةٍ عن نوعٍ من الحكم يختلف عن الحكم الذي يكشف عنه الكلام الآخر ؛ لأنّ التعارض بين كلامين صريحين من هذا القبيل يؤدّي إلى وقوع المعصوم في التناقض ، وهو مستحيل . 2 - قد يكون أحد الكلامين الصادرين من المعصوم صريحاً وقطعياً ، ويدلّ الآخر بظهوره على ما ينافي المعنى الصريح لذلك الكلام . ومثاله : أن يقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في نصٍّ مثلًا : « يجوز للصائم أن يرتمس في الماء حال صومه » ، ويقول في نصٍّ آخر : « لا ترتمس في الماء وأنت صائم » ، فالنصّ الأول دالّ بصراحةٍ على إباحة الارتماس للصائم ، والنصّ الثاني يشتمل على صيغة نهي ، وهي تدلّ بظهورها على الحرمة ؛ لأنّ الحرمة هي أقرب المعاني إلى صيغة النهي وإن أمكن استعمالها في الكراهة مجازاً ، فينشأ التعارض بين صراحة النصّ الأول في الإباحة وظهور النصّ الثاني في الحرمة ؛ لأنّ الإباحة والحرمة لا يجتمعان . وفي هذه الحالة يجب الأخذ بالكلام الصريح القطعي ؛ لأنّه يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي ، فنفسِّر الكلام الآخر على ضوئه ونحمل صيغة النهي فيه على الكراهة ؛ لكي ينسجم مع النصّ الصريح القطعي الدالّ على الإباحة . وعلى هذا الأساس يتّبع الفقيه في استنباطه قاعدةً عامة ، وهي الأخذ