السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 207

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الفصل الثاني الدليل الاستقرائي غير المباشر كان الدليل الاستقرائي الذي درسناه في الفصل السابق يشتمل على استقراء عددٍ من الأحكام الخاصّة واستنتاج حكمٍ عامٍّ منها ، فالحكم العامّ يكتشف بالاستقراء مباشرة ، ولهذا نطلق عليه اسم « الدليل الاستقرائي المباشر » . ويوجد قسم آخر من الدليل الاستقرائي ، وهو الدليل الاستقرائي غير المباشر ، ونريد به : أن نستدلّ بالاستقراء لا على الحكم مباشرة ، بل على وجود دليلٍ لفظيٍّ يدلّ بدوره على الحكم الشرعي ، ففي هذا الاستقراء نكتشف بصورةٍ مباشرةٍ الدليل اللفظي ، وبعد اكتشاف الدليل اللفظي عن طريق الاستقراء نثبت الحكم الشرعي بذلك الدليل اللفظي . ومثال ذلك : « التواتر » ، فقد عرفنا سابقاً « 1 » أنّ التواتر دليل استقرائي يقوم على أساس تجميع القرائن ، فإذا أخبرنا عدد كبير من الرواة بنصٍّ عن المعصوم عليه السلام أصبح النصّ متواتراً ، وحينئذٍ نستدلّ بالتواتر بوصفه دليلًا استقرائياً على صدور ذلك الكلام من المعصوم عليه السلام ، أي على الدليل اللفظي ، ثمّ نستدلّ بالدليل اللفظي - أي بذلك الكلام الثابت صدوره من المعصوم عليه السلام بالتواتر - على الحكم الشرعي الذي يدلّ عليه . وللدليل الاستقرائي غير المباشر بهذا المعنى الذي شرحناه أمثلة عديدة ، منها : « الإجماع » و « الشهرة » و « الخبر » و « السيرة » .

--> ( 1 ) تحت عنوان : الدليل الاستقرائي