السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 194
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الفصل الرابع العلاقات القائمة بين الحكم والمقدِّمات المقدِّمات التي يتوقّف عليها وجود الواجب على قسمين : أحدهما : المقدِّمات التي يتوقّف عليها وجود المتعلّق ، من قبيل السفر الذي يتوقّف أداء الحجِّ عليه ، أو الوضوء الذي تتوقّف الصلاة عليه ، أو التسلّح الذي يتوقّف الجهاد عليه . والآخر : المقدِّمات التي تدخل في تكوين موضوع الوجوب ، من قبيل نيّة الإقامة التي يتوقّف عليها صوم شهر رمضان ، والاستطاعة التي تتوقّف عليها حجّة الإسلام . والفارق بين هذين القسمين : أنّ المقدِّمة التي تدخل في تكوين موضوع الوجوب يتوقّف على وجودها الوجوب نفسه ؛ لما شرحناه سابقاً من أنّ الحكم الشرعي يتوقّف وجوده على وجود موضوعه ، فكلّ مقدِّمةٍ دخيلةٍ في تحقّق موضوع الحكم يتوقّف عليها الحكم ولا يوجد بدونها ، خلافاً للمقدِّمات التي لا تدخل في تكوين الموضوع ، وإنّما يتوقّف عليها وجود المتعلَّق فحسب ، فإنّ الحكم يوجد قبل وجودها ؛ لأنّها لا تدخل في موضوعه . ولنوضِّح ذلك في مثال الاستطاعة والوضوء : فالاستطاعة مقدِّمة تتوقّف عليها حجّة الإسلام ، والتكسّب مقدِّمة للاستطاعة ، وذهاب الشخص إلى محلّه في السوق مقدِّمة للتكسب ، وحيث إنّ الاستطاعة تدخل في تكوين موضوع وجوب الحجّ فلا وجوب للحجّ قبل الاستطاعة وقبل تلك الأمور التي تتوقّف عليها الاستطاعة . وأمّا الوضوء فلا يدخل في تكوين موضوع وجوب الصلاة ؛ لأنّ