السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 188

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

وصحته ، بل يمكن أن يكون العقد حراماً وصحيحاً في نفس الوقت . ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية : أنّك قد لا تريد أن يزورك فلان وتبغض ذلك أشدّ البغض ، ولكن إذا اتّفق وزارك ترى لزاماً عليك أن ترتّب الأثر على زيارته وتقوم بضيافته . فكما أمكن في هذا المثال أن تبغض زيارة فلان لك وفي نفس الوقت ترتّب الأثر عليها إذا اتّفق له أن زارك ، كذلك يمكن في مسألتنا أن يبغض الشارع صدور عقد البيع من المكلّف ويمنع عنه ، ولكنّه يرتّب الأثر عليه إذا عصى المكلَّف ومارس البيع ، فيحكم بنقل الملكية من البائع إلى المشتري ، كما ترتّب أنت الأثر على زيارة فلان لك ، إذا زارك بالرغم من أنّك تبغض زيارته . وهذا يعني أنّ النهي عن المعاملة - أي عقد البيع ونحوه - لا يستلزم فسادها ، بل يتفق مع الحكم بصحة العقد في نفس الوقت ، خلافاً لعددٍ من الاصوليّين القائلين بأنّ « النهي عن المعاملة يقتضي فسادها » « 1 » إيماناً منهم بوجود علاقة تضادٍّ بين الصحة والحرمة .

--> ( 1 ) منهم الشهيد الأوّل في القواعد والفوائد 1 : 199 ، قاعدة [ 57 ] والفاضل التوني في الوافية : 101 و 103