السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 171
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الفصل الثاني في حجّية الظهور ما هو المطلوب في التفسير ؟ : إذا أردنا أن نفسّر كلمةً من ناحيةٍ لغويةٍ - كما يصنع اللغويون في معاجم اللغة - فسوف نفسِّرها بمعناها الذي ارتبطت به في اللغة أو بأقرب معانيها إليها إذا كانت ذات معانٍ متعدّدة ، فنقول عن كلمة « بحر » مثلًا : إنّها تدلّ في اللغة على الكمّية الهائلة الغزيرة من الماء المجتمعة في مكانٍ واحد ؛ لأنّ هذا هو أقرب المعاني إلى الكلمة في اللغة ، أي المعنى الظاهر منها . وأمّا إذا جاءت كلمة « بحر » في كلام شخصٍ يقول : « اذهب إلى البحر في كلّ يوم » وأردنا أن نفسّر الكلمة في كلامه فلا يكفي أن نعرف ما هو أقرب المعاني إلى كلمة « البحر » لغةً ، أي المعنى الظاهر منها ، بل يجب أن نعرف ما ذا أراد المتكلِّم بالكلمة ؛ لأنّ المتكلّم قد يريد بالكلمة معنىً آخر غير المعنى الظاهر . فالمهمّ بصورةٍ أساسيةٍ إذن أن نكتشف مراد المتكلّم ، أي المدلول النفسي للّفظ ، ولا يكفي مجرّد معرفة المدلول اللغوي . ومثال ذلك أيضاً : صيغة الأمر إذا جاءت في كلام الآمر ولم ندرِ هل أراد الوجوب أو الاستحباب ؟ فإنّ الغرض الأساسي هو أن نعرف ما ذا أراد ؟ ولا يكفينا أن نعرف مدلول الصيغة لغوياً فحسب ، إذ قد يكون مدلولها