السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 169
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
ومدلول « لا تتطيّب » بوصفه صيغة نهيٍ هو الحرمة - كما تقدّم - فنعرف أنّ المشروط هو الوجوب أو الحرمة ، أي الحكم الشرعي ، ومعنى أنّ الحكم الشرعي مشروط بزوال الشمس أو بالإحرام للحجّ : أنّه مرتبط بالزوال أو الإحرام ومقيّد بذلك ، والمقيّد ينتفي إذا انتفى قيده . وينتج عن ذلك : أنّ أداة الشرط تدلّ على انتفاء الحكم الشرعي في حالة انتفاء الشرط ؛ لأنّ ذلك نتيجة طبيعية لدلالتها على تقييد الحكم الشرعي وجعله مشروطاً ، فيدلّ قولنا : « إذا زالت الشمس فصلِّ » على عدم وجوب الصلاة قبل الزوال ، ويدلّ قولنا : « إذا أحرمت للحجّ فلا تتطيّب » على عدم حرمة الطيب في حالة عدم الإحرام للحجّ ، وبذلك تصبح الجملة الشرطية ذات مدلولين : أحدهما إيجابي ، والآخر سلبي . فالإيجابي هو ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، أي أنّ الوجوب يثبت عند الزوال . ومدلولها السلبي هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، أي عدم وجوب الصلاة قبل الزوال ، وعدم حرمة الطيب في غير حالة الإحرام للحجّ . ويسمّى المدلول الإيجابي « منطوقاً » للجملة ، والمدلول السلبي « مفهوماً » . وكلّ جملة لها مثل هذا المدلول السلبي يقال في العرف الأصولي : إنّ هذه الجملة أو القضية ذات مفهوم . وقد وضع بعض الأصوليين « 1 » قاعدةً عامةً لهذا المدلول السلبي في اللغة ، فقال : إنّ كلَّ أداةٍ لغويةٍ تدلّ على تقييد الحكم وتحديده لها مدلول سلبي ؛ إذ تدلّ
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 246 ، وأجود التقريرات 1 : 437 ، وفوائد الأصول 1 - 2 : 505 ، ودرر الفوائد 1 - 2 : 204