السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 167

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

قد يكتفي بالإطلاق وذكر الكلمة بدون قيدٍ - كما شرحناه آنفاً - فيقول : « أكرم الجار » ، وقد يريد مزيداً من التأكيد على العموم والشمول فيأتي بأداةٍ خاصّةٍ للدلالة على ذلك فيقول في المثال المتقدم مثلًا : « أكرم كلّ جار » ، فيفهم السامع من ذلك مزيداً من التأكيد على العموم والشمول ، ولهذا تعتبر كلمة « كلّ » من أدوات العموم ؛ لأنّها موضوعة في اللغة لذلك ، ويسمّى اللفظ الذي دلّت الأداة على عمومه « عامّاً ، ويعبّر عنه ب « مدخول الأداة » ؛ لأنّ أداة العموم دخلت عليه وعمّمته . ونستخلص من ذلك : أنّ التدليل على العموم يتمّ بإحدى طريقتين : الأولى سلبية ، وهي الإطلاق ، أي ذكر الكلمة بدون قيد . والثانية إيجابية ، وهي استعمال أداةٍ للعموم نحو « كلّ » و « جميع » و « كافّة » ، وما إليها من ألفاظ . وقد اختلف الأصوليون في صيغة الجمع المعرَّف باللام من قبيل : « الفقهاء » ، « العلماء » ، « الجيران » ، « العقود » . فقال بعضهم « 1 » : إِنّ هذه الصيغة نفسها من أدوات العموم أيضاً ، مثل كلمة « كلّ » ، فأيّ جمعٍ من قبيل « فقهاء » أو « علماء » أو « جيران » إذا أراد المتكلّم إثبات الحكم لجميع أفراده والتدليل على عمومه بطريقةٍ إيجابيةٍ أدخل عليه اللام ، فيجعله جمعاً معرَّفاً باللام ويقول : « احترم الفقهاء » أو « أكرم الجيران » أو « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » . وبعض الاصوليّين « 3 » يذهب إلى أنّ صيغة الجمع المعرَّف باللام ليست من

--> ( 1 ) كالفاضل التوني في الوافية : 113 ، والمحقّق النائيني في فوائد الأصول 2 : 516 ( 2 ) المائدة : 1 ( 3 ) كالمحقّق الخراساني في الكفاية : 255 ، وراجع للتفصيل الفصول الغرويّة : 169