السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 157

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الظهور اللفظي : قد تقوم عدّة علاقاتٍ بين لفظٍ واحدٍ ومعانٍ عديدة ، فيعتبر كلّ واحدٍ من تلك المعاني معنىً للّفظ . ومثاله : كلمة « المولى » فإنّها ذات معنيين : أحدهما السيد الحاكم ، والآخر الصديق ، وللّفظ علاقة بكلٍّ من هذين المعنيين . وهذه العلاقات العديدة إمّا أن تكون متكافئةً ومتساويةً في الدرجة ، أوْ لا . فالعلاقات المتكافئة توجد نتيجةً لوضع اللفظ في اللغة لعدّة معانٍ ، فتنشأ بسبب ذلك علاقات متساوية في الدرجة بين اللفظ وكلّ واحدٍ من تلك المعاني ، ويسمّى اللفظ في هذه الحالة « مشتركاً » ؛ لاشتراكه بين معنيين ، ومن أمثلته : كلمة « المولى » الموضوعة للسيّد الحاكم وللصديق ، وكلمة « القرء » الموضوعة للطهر والحيض ، وكلمة « العين » الموضوعة لعين الإنسان وعين الماء . والعلاقات غير المتكافئة في الدرجة من أمثلتها : علاقات اللفظ الواحد بالمعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، فكلمة « البحر » لها علاقة بالمعنى الحقيقي وهو البحر من الماء ، ولها علاقة بالمعنى المجازي وهو العالم الغزير علمه ، ولكنّ هاتين العلاقتين غير متكافئتين ، وليستا من درجةٍ واحدة ؛ لأنّ علاقة اللفظ بالمعنى المجازي نبعت من علاقته بالمعنى الحقيقي ، فقد قامت العلاقة أوّلًا بين كلمة « البحر » و « البحر من الماء » ، ولأجل الشبه بين ماء البحر والعالم الغزير علمه في الغزارة والسعة نشأت في ظلّ ذلك علاقة بين كلمة « البحر » و « العالم الغزير علمه » ، فمن الطبيعي أن تكون هذه العلاقة أقلّ درجةً من علاقة اللفظ بمعناه الحقيقي . وفي حالة عدم تكافؤ العلاقات يعتبر المعنى الأوثق علاقةً من الناحية اللغوية هو المعنى الظاهر من اللفظ ؛ لأنّ الذهن ينتقل إليه قبل أن ينتقل إلى غيره