السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 136

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

وإذا لم يحكم الشارع بحجّية الدليل الناقص فلا يكون حجّة ، ولا يجوز الاعتماد عليه في الاستنباط ؛ لأنّه ناقص يحتمل فيه الخطأ . وقد نشكّ ولا نعلم هل جعل الشارع الدليل الناقص حجّةً ، أوْ لا ، ولا يتوفّر لدينا الدليل الذي يثبت الحجّية شرعاً أو ينفيها ؟ وعندئذٍ يجب أن نرجع إلى قاعدةٍ عامةٍ يقرّرها الأصوليون بهذا الصدد ، وهي القاعدة القائلة : « إنّ كلّ دليلٍ ناقصٍ ليس حجّةً ما لم يثبت بالدليل الشرعي العكس » ، وهذا هو معنى ما يقال في علم الأصول من أنّ « الأصل في الظنّ هو عدم الحجّية إلّا ما خرج بدليلٍ قطعي » . ونستخلص من ذلك : أنّ الدليل الجدير بالاعتماد عليه فقهياً هو الدليل القطعي ، أو الدليل الناقص الذي ثبتت حجّيته شرعاً بدليلٍ قطعي . تقسيم البحث : والدليل في المسألة الفقهية - سواء كان قطعياً أو لم يكن - ينقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - الدليل اللفظي : وهو الدليل المستمدّ من كلام المولى ، كما إذا سمعت مولاك يقول : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ * » فتستدلّ بذلك على وجوب الصلاة . 2 - الدليل البرهاني : « 1 » وهو الدليل المستمدّ من قانونٍ عقليّ عامّ ، كما إذا

--> ( 1 ) لا نريد بكلمة « البرهان » مصطلحها المنطقي ، بل نريد بها : الطريقة القياسية في الاستدلال ، غير أنّا تحاشينا عن استخدام كلمة « القياس » بدلًا عن كلمة « البرهان » ؛ لأنّ لها معنىً في المصطلح الأصولي يختلف عن مدلولها المنطقيِّ الذي نريده هنا . ( المؤلّف قدس سره )