السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 124

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

حياة الإنسان ، وهذا الهدف كما يحصل بخطابٍ متعلّقٍ بأفعال المكلّفين - كخطاب « صلِّ » و « صُم » و « لا تشرب الخمر » - كذلك يحصل بخطابٍ متعلّقٍ بذواتهم ، أو بأشياء أخرى تدخل في حياتهم ، من قبيل الأحكام والخطابات التي تنظِّم علاقة الزوجية وتعتبر المرأة زوجةً للرجل في ظلِّ شروطٍ معيّنة ، أو تنظِّم علاقة الملكية وتعتبر الشخص مالكاً للمال في ظلّ شروطٍ معيّنة ، فإنّ هذه الأحكام ليست متعلّقةً بأفعال المكلّفين ، بل الزوجية حكم شرعي متعلّق بذواتهم ، والملكية حكم شرعي متعلّق بالمال . فالأفضل إذن استبدال الصيغة المشهورة بما قلناه من أنّ الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من اللَّه لتنظيم حياة الإنسان ، سواء كان متعلّقاً بأفعاله أو بذاته أو بأشياء أخرى داخلةٍ في حياته . تقسيم الحكم إلى تكليفيٍّ ووضعي : وعلى ضوء ما سبق يمكننا تقسيم الحكم إلى قسمين : أحدهما : الحكم الشرعي المتعلّق بأفعال الإنسان والموجّه لسلوكه مباشرةً في مختلف جوانب حياته الشخصية والعبادية والعائلية والاقتصادية والسياسية التي عالجتها الشريعة ونظّمتها جميعاً ، كحرمة شرب الخمر ، ووجوب الصلاة ، ووجوب الإنفاق على بعض الأقارب ، وإباحة إحياء الأرض ، ووجوب العدل على الحاكم . والآخر : الحكم الشرعي الذي لا يكون موجّهاً مباشراً للإنسان في أفعاله وسلوكه ، وهو كلّ حكمٍ يشرِّع وضعاً معيّناً يكون له تأثير غير مباشرٍ على سلوك الإنسان ، من قبيل الأحكام التي تنظِّم علاقات الزوجية ، فإنّها تشرّع بصورةٍ مباشرةٍ علاقةً معيّنةً بين الرجل والمرأة ، وتؤثّر بصورةٍ غير مباشرةٍ على السلوك