السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 121
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
في دراساته الفلسفية التحليلية للّغة ووضع له أكثر من تفسير . 3 - وكذا نجد لدى بعض المفكّرين الاصوليّين بذور نظرية الأنماط المنطقية ، فقد حاول المحقّق الشيخ محمد كاظم الخراساني في الكفاية « 1 » أن يميِّز بين الطلب الحقيقي والطلب الإنشائي بما يتّفق مع الفكرة الرئيسية في تلك النظرية . وبهذا يكون الفكر الأصولي قد استطاع أن يسبق « برتراند رسل » صاحب تلك النظرية ، بل استطاع بعد ذلك أكثر من هذا ، فقام بمناقشتها ودحضها ، وحلّ التناقضات التي بنى « رسل » نظريته على أساسها . 4 - ومن أهمّ المشاكل التي درستها الفلسفة القديمة وتناولتها البحوث الجديدة في التحليل الفلسفي للّغة هي مشكلة الكلمات التي لا يبدو أنّها تعبِّر عن شيءٍ موجود ، فما ذا نقصد بقولنا مثلًا : « الملازمة بين النار والحرارة » ؟ وهل هذه الملازمة موجودة إلى جانب وجود النار والحرارة ، أو معدومة ؟ وإذا كانت موجودة فأين هي موجودة ؟ وإذا كانت معدومةً ولا وجود لها فكيف نتحدّث عنها ؟ وقد درس الفكر الأصولي هذه المشكلة متحرّراً عن القيود الفلسفية التي كانت تحصر المسألة في نطاق الوجود والعدم ، فأبدع فيها . وكلّ هذه الأمثلة والنماذج نذكرها الآن لينفتح لها الطالب على سبيل الإجمال ، وأمّا توضيحها وشرحها فنؤجِّله إلى الحلقات المقبلة إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 84