السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 114
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الصلاة ، ولا يجب قبل الزوال ، إذ لا تجب الصلاة قبل الزوال ، فلا يمكن أن يصبح الوضوء واجباً قبل أن يحلّ وقت الصلاة وتجب . والفقيه حين يكون على علمٍ بهذه المقرّرات ويمارس عمله في الفقه فسوف يلحظ في بعض المسائل الفقهية شذوذاً جديراً بالدرس ، ففي الصوم يجد - مثلًا - أنّ من المقرّر فقهياً أنّ وقت الصوم يبدأ من طلوع الفجر ولا يجب الصوم قبل ذلك ، وكذلك من الثابت في الفقه أنّ المكلَّف إذا أجنب في ليلة الصيام فيجب عليه أن يغتسل قبل الفجر لكي يصحّ صومه ؛ لأنّ الغسل من الجنابة مقدمة للصوم فلا صوم بدونه ، كما أنّ الوضوء مقدمة للصلاة ولا صلاة بدون وضوء . ويحاول الفقيه بطبيعة الحال أن يدرس هذه الأحكام الفقهية على ضوء تلك المقرّرات الأصولية ، فيجد نفسه في تناقض ؛ لأنّ الغسل وجب على المكلّف فقهياً قبل مجيء وقت الصوم ، بينما يقرّر علم الأصول أنّ مقدمة كلّ شيءٍ إنّما تجب في ظرف وجوب ذلك الشيء ولا تجب قبل وقته . وهكذا يُرغِم الموقف الفقهي الفقيه أن يراجع من جديدٍ النظرية الأصولية ، ويتأمّل في طريقةٍ للتوفيق بينهما وبين الواقع الفقهي ، وينتج عن ذلك تولّد أفكارٍ اصوليةٍ جديدةٍ بالنسبة إلى النظرية تحدّدها أو تعمّقها وتشرحها بطريقةٍ جديدةٍ تتّفق مع الواقع الفقهي . وهذا المثال مستمدّ من الواقع ، فإنّ مشكلة تفسير وجوب الغسل قبل وقت الصوم تكشَّفت من خلال البحث الفقهي ، وكان أول بحثٍ فقهيٍّ استطاع أن يكشف عنها هو بحث ابن إدريس في السرائر « 1 » وإن لم يوفّق لعلاجها . وأدّى اكتشاف هذه المشكلة إلى بحوثٍ اصوليةٍ دقيقةٍ في طريق التوفيق
--> ( 1 ) السرائر 1 : 130