السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 100

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

والفاضلين ، والشهيدين إلى يومنا هذا . أترانا نعرض عن مراعاتها مع مَسيسِ الحاجة لأنّه سبقنا إليها المخالفون ، وقد قال صلى الله عليه وآله : الحكمة ضالّة المؤمن ؟ ! وما كنّا في ذلك تبعاً ، وإنّما بحثنا عنها أشدّ البحث ، واستقصينا أتمّ الاستقصاء ، ولم نحكم في شيءٍ منها إلّا بعد قيام الحجّة وظهور المحجّة » « 1 » . 3 - ومما أكّد في ذهن هؤلاء الإطار السنّي لعلم الأصول أنّ ابن الجنيد - وهو من روّاد الاجتهاد وواضعي بذور علم الأصول في الفقه الإمامي - كان يتّفق مع أكثر المذاهب الفقهية السنّية في القول بالقياس . ولكنّ الواقع أنّ تسرّب بعض الأفكار من الدراسات الأصولية السنّية إلى شخصٍ كابن الجنيد لا يعني أنّ علم الأصول بطبيعته سنّي ، وإنّما هو نتيجة لتأثّر التجربة العلمية المتأخّرة بالتجارب السابقة في مجالها . ولمّا كان للسنّة تجارب سابقة زمنياً في البحث الأصولي فمن الطبيعي أن نجد في بعض التجارب المتأخّرة تأثّراً بها ، وقد يصل التأثّر أحياناً إلى درجة تبنّي بعض الآراء السابقة غفلةً عن واقع الحال ، ولكنّ ذلك لا يعني بحالٍ أنّ علم الأصول قد استورده الشيعة من الفكر السنّي وفرض عليهم من قبله ، بل هو ضرورة فرضتها على الفقه الإمامي عملية الاستنباط وحاجات هذه العملية . 4 - وساعد على إيمان الأخباريّين بالإطار السنّي لعلم الأصول تسرّب اصطلاحاتٍ من البحث الأصولي السنّي إلى الاصوليّين الإماميّين وقبولهم بها بعد تطويرها وإعطائها المدلول الذي يتّفق مع وجهة النظر الإمامية . ومثال ذلك : كلمة « الاجتهاد » كما رأينا في بحثٍ سابق « 2 » ، إذ أخذها علماؤنا الإماميون من الفقه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للأعرجي : 22 من المقدمة ( 2 ) سبق تحت عنوان : جواز عمليّة الاستنباط