المحقق الحلي

84

معارج الأصول ( طبع جديد )

قوله في الوجه الثاني : « يريد الإضمار وعدمه » . قلنا : لا بالنسبة إلى شيء واحد ، بل بالنسبة إلى شيئين ، وذلك ليس بمتناف . وأمّا بالنظر إلى اللّغة : فتنزيل المشترك على معنييه باطل ، لأنّه لو نزّل على ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له ، لأنّ اللّغوي لم يضعه للمجموع ، بل لهذا وحده ، أو « 1 » لذاك وحده ، فلو نزّل عليهما معا لكان ذلك عدولا عن وضع اللّغة . حجّة المخالف وجهان « 2 » : الأوّل : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » . الثاني : قال سيبويه : ( الويل ) « 4 » دعاء وخبر . جواب الأوّل : أنّ في الآية إضمارا : أمّا على قراءة النصب ، فلأنّ ذلك أدخل في باب التعظيم . وأمّا على قراءة الرفع ، فلأنّ العطف على اسم ( إنّ ) لا يصحّ إلّا بعد تمام الخبر عند البصريين « 5 » ، فكان التقدير : ( إنّ اللّه يصلّي وملائكته يصلّون ) . وعن الثاني : أنّ ذلك إخبار عن كون اللّفظة موضوعة لهما معا ، وذلك غير موضع النزاع .

--> ( 1 ) في ه : عطف بالواو . ( 2 ) الإحكام : 1 / 453 . ( 3 ) الأحزاب / 56 . ووجه الاستدلال : أنّ الصلاة من اللّه الرحمة ، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار ، وهما معنيان مختلفان ، وقد اريدا بلفظ واحد . كما في : الإحكام : 1 / 453 . ( 4 ) أي : قول القائل لغيره : ( الويل لك ) . كما في : المعتمد : 1 / 306 . ( 5 ) الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري : 1 / 186 مسألة ( 23 ) . ط عام 1380 ه - 1961 م بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .