المحقق الحلي

81

معارج الأصول ( طبع جديد )

كقولنا : ( هذا كلام أمير المؤمنين ) عند إيراد خطبه . الفائدة الثانية : الحقيقة الشرعية موجودة . وصار جماعة من الأشعرية « 1 » إلى نفيها . ونعني بالشرعية : ما استفيد وضعها للمعنى بالشرع . لنا : وجودها في ألفاظ الشارع ، فإنّ الصوم في اللّغة الإمساك ، وفي الشرع إمساك خاصّ ، والزكاة الطهارة ، وفي الشرع طهارة خاصّة ، والصلاة الدعاء ، وفي الشرع لمعان مختلفة أو متواطئة ، تارة تعرى عن الدعاء كصلاة الأخرس ، وتارة يكون الدعاء منضمّا كصلاة الصحيح . تفريع الأصل عدم النقل ، لأنّ احتمال النقل لو ساوى احتمال البقاء على الأصل لما حصل التفاهم عند التخاطب مع الإطلاق ، لأنّ الذهن يعود مترددا بين المعنيين ، لكنّ التفاهم حاصل مع الإطلاق ، فكان الاحتمال منفيا . الفائدة الثالثة : لا شبهة في وجود الحقيقة المفردة . واختلف في المشتركة ؛ فمن الناس من أوجب وجودها ، نظرا إلى كثرة المعاني وقلّة الألفاظ « 2 » . ومنهم من أحالها ، صونا للفهم عن الخلل « 3 » . والأوّل باطل ، لأنّا لا نسلّم كثرة المعاني عن الألفاظ . والثاني باطل ، لأنّ الغرض قد يتعلّق بالإبهام كما يتعلق بالإبانة . وأمّا وجودها فاستقراء اللّغة يحقّقه . فرعان الأوّل : الأصل عدم الاشتراك ، لأنّه لولا ذلك لما حصل الفهم إلّا عند

--> ( 1 ) كالقاضي أبي بكر ، ومن تبعه ، مستدلا بوجهين . ولم يوافقه الغزالي وغيره ، فراجع : المنخول : 73 ، المستصفى : 1 / 273 ، المحصول : 1 / 298 ، الإحكام : 1 / 33 . ( 2 و 3 ) المعتمد : 1 / 17 ، المحصول : 1 / 262 ، الإحكام : 1 / 20 .