المحقق الحلي
8
معارج الأصول ( طبع جديد )
وعطائه الوافر ، الشامل لكلّ شؤون الحياة الانسانية ، الروحية والمادّية ، الفكرية والسلوكية ، العقائدية والعملية . تغذّيها الغذاء النقي وتوردها المنهل العذب . وكيف لا تكون كذلك ، وهي مدرسة أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وقرنهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بكتاب اللّه ، وأودعهم امّته ، فقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . وأنّى تكون غير ذلك وهي معهد من ورث علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وارتوى من معينه . « سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسألة فأجابه فيها . فقال الرجل : أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له : مه . ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسنا من ( أرأيت ) في شيء » « 1 » . وبقيت هذه المدرسة منجبة ولودا ، لم تعقم على مرّ الأجيال ، وذلك بفضل الخطوط العريضة والمناهج العامّة والأسس المحدّدة ، التي رسمها الأئمّة عليهم السّلام لأركان هذه المدرسة من تلامذتهم « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم التفريع » « 2 » فراح هؤلاء يسيرون قدما في تحمّل المسؤولية ، وصنّفوا الكتب الكثيرة ، المتنوّعة بتنوّع آفاق المعرفة الدينيّة ، فشملت مصنّفاتهم سائر علوم الإسلام ، وطرقوا مختلف ميادين الحاجة الإنسانية ، فكانوا رموز الطائفة الإمامية بعد أئمة الهدى عليهم السّلام ، كلّ يجاهد في ميدان ،
--> ( 1 ) أصول الكافي / كتاب فضل العلم / باب البدع والرأي والمقاييس / ح 21 . ( 2 ) وسائل الشيعة / الباب ( 6 ) من أبواب صفات القاضي / ح 51 ، 52 .