المحقق الحلي

306

معارج الأصول ( طبع جديد )

وما حكي عن مالك من جواز ضرب المتّهم بالسرقة ، باطل ؛ لأنّه لو جاز ذلك ، لجاز ضرب المتهم بالقتل ، والمتهم بالغصب ؛ محافظة على الأنفس والأموال ، لكن ذلك باطل إجماعا . وأمّا الفريق الثاني : فإنّا نفرض لما ذكروه مثالا ، فنقول : إذا تترّس أهل الحرب بالأسارى من المسلمين ، هل يجوز رميهم وإن أدّى ذلك إلى تلف الأسرى ؟ قال هؤلاء : نعم ، إذا علمنا أنّا إذا لم نرمهم ظهروا على الإسلام . فقالوا : هذه ضرورية ، لأنّه لا يندفع استئصال المسلمين إلّا بالرمي . وكلّية ، لأنّ الضرر عامّ في المسلمين كافّة . وقطعية ، لأنّا نتيقّن تسلّط أهل الكفر مع عدم الرمي . واحتجّوا لوجوب مثل هذا القدر بأن قالوا : المحافظة على الدماء مقصود للشارع ، والرمي مفض إلى ذلك القصد ، فيكون واجبا وإن أدّى إلى قتل الأسير « 1 » . والجواب : ما الذي تعني بالقصد « 2 » ؟ إن عنيت أنّ الشرع منع من القتل وأوجب القصاص ، فمسلّم . وإن عنيت أنّه قصد حفظها بغير ذلك ممّا لم يدلّ عليه الشرع ، فلا نسلّم . أو نقول : لا نسلّم أنّ المحافظة على الدماء مقصودة كيف كان ، بل لم لا يجوز أن تكون المحافظة مقصودة بتحريم القتل والقصاص « 3 » لا غير ، ولا يلزم من تشريع هذه الزواجر شرع طريق آخر . ثمّ نقول : هذه المصلحة دلّ الشرع على إلغائها ، فيجب سقوطها عن الاعتبار « 4 » . يدلّ على ذلك قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ

--> ( 1 ) جملة : ( وإن أدى إلى قتل الأسير ) لم ترد في ن . ( 2 ) كلمة : ( بالقصد ) لم ترد في أ . ( 3 ) أي : وبشرع القصاص . ( 4 ) قوله : ( عن الاعتبار ) لم يرد في ن .