المحقق الحلي
302
معارج الأصول ( طبع جديد )
شرعه ، بل من حيث ورد على نبيّنا عليه السّلام بطريق الوحي ، فلا تكون شريعته شريعة لنا باعتبار ورودها عنه . وعن الآية الرابعة : أنّ المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع . وعن الآية الخامسة : أنّ ظاهرها يقتضي اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها ، وذلك غير مراد ، لأنّ إبراهيم ونوحا وإدريس وآدم لم يحكموا بها ، لتقدّمهم على نزولها . فيكون المراد أنّ الأنبياء يحكمون بصحّة ورودها عن اللّه ، وأنّ فيها نورا وهدى . ولا يلزم أن يكونوا متعبّدين بالعمل بها ، كما أنّ كثيرا من آيات القرآن منسوخة ، وهي عندنا نور وهدى . وأمّا رجوعه عليه السّلام في تعرّف حدّ الرجم ؛ فلا نسلّم أنّ مراجعته للتوراة ليعرفه ، بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجّة على من أنكر وجوده في التوراة « 1 » ؟ ! المسألة الخامسة : الاستقراء هو : الحكم على جملة بحكم ، لوجوده فيما اعتبر من جزئيات تلك الجملة . ومثاله : أن تستقرئ الزنج ، فتجد الموجود « 2 » منهم أسود ، فتحكم بالسواد على من لم تره كما حكمت على من رأيته . وحاصله التسوية من غير جامع . ومثاله من الفقهيات : إذا اختلف في الوتر ، فنقول : هو مندوب ، لأنّه لو كان واجبا لما جاز أن يصلّى على الراحلة ، لكنّه يصلّى على الراحلة . والمقدّم مستفاد من الاستقراء ، إذ
--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 341 ، الذريعة : 2 / 603 ، المستصفى : 1 / 249 ، المحصول : 3 / 269 ، الإحكام : 2 / 381 . ( 2 ) في ج ، ه ، الحجرية : ( كل موجود ) .