المحقق الحلي

289

معارج الأصول ( طبع جديد )

منه التناقض ، فيكون باطلا . وذلك أنّ الاستدلال به كما يصحّ أن يكون حجّة للمستدلّ ، يصحّ مثله لخصمه ، فإنّه إذا قال : ( الثابت قبل وجود الماء للمصلّي المضي في صلاته ، فيثبت ذلك الحكم إذا وجد الماء ) ؛ كان لخصمه أن يقول : ( الثابت اشتغال ذمّته بصلاة متيقّنة ، فيجب أن يبقى الشغل ) ، أو يقول : ( قبل الصلاة لو وجد الماء لما جاز الدخول فيها بتيمّمه ، فكذلك بعد الدخول فيها ) . والجواب عن الأوّل : أن نقول : قوله : « إنّ ذلك عمل بغير دليل » « 1 » قلنا : لا نسلّم ، لأنّ الدليل دلّ على أنّ الثابت لا يرتفع إلّا برافع ، فإذا كان التقدير تقدير عدمه ، كان بقاء الثابت راجحا في اعتقاد المجتهد ، والعمل بالراجح لازم . قوله في الوجه الثاني : « لو كان الاستصحاب حجّة ، لوجب القطع ببقاء ما يعلم الانسان وقوعه في الأزمان المنقضية « 2 » إذا لم يعلم له رافعا » . قلنا : نحن لا ندعي القطع ، ولكن ندعي رجحان الاعتقاد لبقائه « 3 » ، وذلك يكفي في العمل به . قوله في الوجه الثالث : « يلزم منه التناقض » . قلنا « 4 » : لا نسلّم ، إذ ليس كلّ موضع يستعمل فيه الاستصحاب يفرض فيه ذلك الفرض ، ووجود التعارض في الأدلة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث تسلم عن المعارض ، كما في أخبار الآحاد والقياس عند من يعمل بهما . والذي نختاره نحن : أن ينظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم ، فإن

--> ( 1 ) في ن ، ب ، ج ، د ، الحجرية ، ( حجّة ) بدل ( دليل ) . ( 2 ) في أ ، ن : ( المقتضية ) . ( 3 ) في ج ، ه : ( ببقائه ) . ( 4 ) كلمة ( قلنا ) : لم ترد في ب ، ج ، د ، الحجرية .