المحقق الحلي

286

معارج الأصول ( طبع جديد )

ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المأكل أن يعلم التنصيص على إباحته « 1 » ، ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى « 2 » تخطئته حتى يعلم الإذن . المسألة الثانية : إذا ثبت حكم في وقت ، ثم جاء وقت آخر ولم يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، هل يحكم ببقائه على ما كان ؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دلالة ، كما يفتقر نفيه إلى الدلالة ؟ حكي عن المفيد « 3 » : أنّه يحكم ببقائه ما لم تقم دلالة على نفيه . وهو المختار . وقال المرتضى « 4 » : لا يحكم بأحد الأمرين إلّا لدلالة . مثال ذلك : المتيمم إذا دخل في الصلاة ، فقد أجمعوا على المضيّ فيها . فإذا رأى الماء في أثناء الصلاة ، هل يستمرّ على فعلها استصحابا للحال الأوّل ، أم يستأنف الصلاة بوضوء ؟ فمن قال بالاستصحاب قال بالأوّل ، ومن اطّرحه قال بالثاني . لنا وجوه : الأوّل : أنّ المقتضي للحكم الأوّل ثابت ، فيثبت الحكم ، والعارض « 5 » لا يصلح رافعا « 6 » له ، فيجب الحكم بثبوته في الثاني . أمّا أنّ مقتضي الحكم الأوّل ثابت ، فلأنّا نتكلم على هذا التقدير . وأمّا أنّ العارض لا يصلح رافعا ، فلأنّ العارض إنّما هو احتمال تجدّد

--> ( 1 ) في ج ، الحجرية : ( الإباحة ) . ( 2 ) في أ : ( في ) بدل ( إلى ) . ( 3 ) العدّة : 2 / 756 . ( 4 ) الذريعة : 2 / 829 - 830 . ( 5 ) في ج ، ه : ( المعارض ) . ( 6 ) في ه ، الحجرية : ( دافعا ) .