المحقق الحلي
283
معارج الأصول ( طبع جديد )
لم يحظر . ثمّ نقول : لا نسلّم أنّ مال الغير يحرم التصرّف فيه إلّا مع المنع ، أو مع مضرّة تتوجه « 1 » على المالك ، أو فوت مصلحة له . يدلّ على ذلك أنّا نستبيح الاستناد إلى جدار الغير من غير إذنه ، وكذا نستضيء بضوء مصباحه ، ولا علّة لذلك إلّا خلوّه من غرض يقتضي المنع « 2 » ، والأشياء بالنسبة إلى اللّه سبحانه تجري هذا المجرى . ثمّ ما ذكرتموه منقوض بالتنفس في الهواء ، فإنّه يستباح عقلا من غير توقّف على إذن . لا يقال : ذلك لمكان الضرورة . لأنّا نقول : لو كان كذلك لما جاز أن نستبيح منه إلّا ما يدفع الضرورة ، وليس كذلك . ثمّ نقول : لو قبح منه الإقدام لأنّه تصرّف في مال الغير ، لقبح الإحجام لمثل « 3 » ذلك ، إذ تصرّفه في نفسه - إقداما وإحجاما - تصرّف في ملك الغير ، فيلزم الجمع بين النقيضين . احتجّ القائلون بالإباحة بوجوه : الأوّل « 4 » : أنّ ذلك تحصيل لمنفعة خالية عن الضرر ، فتكون حسنة . أمّا الأولى : فلأنّ المالك سبحانه لا ينتفع ولا يستضرّ ولا ينقص ملكه شيء . وأمّا المنتفع فلأنّا نتكلم على هذا التقدير . وأمّا الثانية : فيدلّ عليها وجهان : الأوّل : أنّ مثل ذلك خال عن وجوه القبح . والثاني : أنّ الاستظلال بجدار الغير يحسن من غير إذن مالكه ، ولا وجه لحسنه إلّا عدم استضرار المالك وانتفاع المستظل ، وهذا الوجه حاصل فيما ذكرناه ، فيجب أن يحسن .
--> ( 1 ) في ج ، ه : ( متوجهة ) . ( 2 ) ذكر الغزالي ، في : المستصفى : 1 / 78 ؛ أنّ العلّة عدم صدق التصرّف عرفا على مثل ذلك . ( 3 ) في ن ، ج ، ه : ( بمثل ) . ( 4 ) المعتمد : 2 / 315 ، الذريعة : 2 / 809 - 810 ، العدّة : 2 / 746 - 747 ، المستصفى : 1 / 78 ، المحصول : 1 / 160 .