المحقق الحلي

278

معارج الأصول ( طبع جديد )

ويدلّ على ذلك وجوه : أحدها : قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . الثاني : أنّ التقليد : قبول قول الغير من غير حجّة ؛ فيكون جزما في غير موضعه ، وهو قبيح عقلا . الثالث : لو جاز تقليد المحقّ لجاز تقليد المبطل ، لأنّه إمّا أن يكون تقليد المحقّ مشروطا بالعلم بكونه حقّا أو لم يكن ، ويلزم من الأوّل طلب العلم ، وأن لا يكون تقليدا . وإن جاز تقليد المحقّ من دون العلم بكونه حقّا لزم تقليد المبطل ، لاشتراكهما في سبب الاتباع ، وهو مجرّد التقليد . وإذا ثبت أنّه غير جائز ، فهل هذا الخطأ موضوع عنه ؟ قال شيخنا أبو جعفر : نعم « 2 » . وخالفه الأكثرون . احتجّ : باتفاق فقهاء الأعصار « 3 » على الحكم بشهادة العامي ، مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلّة القاطعة . لا يقال : قبول الشهادة إنّما كان لأنّهم يعرفون أوائل الأدلّة ، وهو سهل المأخذ . لأنّا نقول : إن كان ذلك حاصلا لكلّ مكلّف ، لم يبق من يوصف بالمؤاخذة ، فيحصل الغرض ، وهو سقوط الإثم . وإن لم يكن معلوما لكلّ

--> المبيح قوم من أصحاب الشافعي . وفي : المحصول : 6 / 91 : « قال كثير من الفقهاء بجوازه » . وفي : التبصرة : 401 ، الإحكام : 2 / 446 ، المنتهى : 219 ؛ نسبة الجواز إلى العنبري . ( 1 ) البقرة / 169 . ( 2 ) العدّة : 2 / 731 . ( 3 ) في أ ، ن ، ب ، ج ، د ، الحجرية : ( الأمصار ) . وما أثبتناه في المتن - ه - هو المستفاد من : العدّة .