المحقق الحلي

275

معارج الأصول ( طبع جديد )

الفصل الأوّل : في المفتي والمستفتي . وفيه مسائل : المسألة الأولى : يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية . وقال الجبّائي : يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد ، دون ما عليه دلالة قاطعة « 1 » . ومنع بعض المعتزلة ذلك في الموضعين « 2 » . لنا : اتفاق علماء الأعصار على الإذن للعوام في العمل بفتوى العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة . الثاني : لو وجب على العامي النظر في أدلّة الفقه ، لكان ذلك إمّا قبل وقوع الحادثة أو عندها ، والقسمان باطلان . أمّا قبلها فمنفي بالإجماع ، ولأنّه يؤدّي إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك ، فيؤدّي إلى الضرر بأمر المعاش المضطر إليه . وأمّا عند نزول الواقعة « 3 » فذلك متعذّر ، لاستحالة اتصاف كلّ عامي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين . لا يقال : هذا لازم في المسائل العقلية الاعتقادية ، مع أنّه لا يسوغ فيها التقليد . لأنّا نقول : تلك حصولها سهل بأوائل الأدلّة ، وهي عقائد مضبوطة ، وليس كذلك الفقه وحوادثه ، لانتشارها ، وانفراد كلّ مسألة منها بدليل على حياله .

--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 361 ، التبصرة : 414 ، المحصول : 6 / 73 ، الإحكام : 2 / 451 ، المنتهى : 220 . ( 2 ) المعتمد : 2 / 360 ، التبصرة : 414 ، المحصول : 6 / 73 ، الإحكام : 2 / 451 ، المنتهى : 220 . ( 3 ) في أ ، ه : ( الحادثة ) بدل ( الواقعة ) .