المحقق الحلي
266
معارج الأصول ( طبع جديد )
إفادة الظنّ فظاهرة . وأمّا أنّ العمل بالظنّ واجب ، فلما ثبت من أنّ التحرّز من الضرر المظنون واجب كالمعلوم . وأمّا المنقول فوجوه : الأوّل « 1 » : قالوا : أجمعت الصحابة على العمل بالقياس ، فيكون حجّة . أمّا أنّ الصحابة عملت به ، فلأنّ بعض الصحابة عمل به ، ولم يظهر من الباقين إنكار ، وقد بيّنا أنّ مثل ذلك حجّة ، فيما سلف . أمّا أنّ بعض الصحابة عمل به ؛ فمن وجهين : أحدهما : أنّ الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة ، وليس تمسّكهم فيها بالنصّ ، فتعيّن أنّهم عوّلوا على الاجتهاد . الثاني : أنّهم استدلّوا في كثير من المسائل بالقياس ، وأشاروا إلى التشبيه بين المسائل ، كما قال ابن عباس : « ألا يتقي اللّه زيد يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا » « 2 » ، وما روي من قول عمر لأبي موسى : « وقس الأمور برأيك » « 3 » ، وما روي عنه أنّه قضى في زوج ، وأمّ ، وإخوة لامّ ، وإخوة لأب وأمّ ، أن للامّ السدس ، وللزوج النصف ، وللإخوة من الامّ الثلث ، فقال الباقون : « هب أنّ أبانا كان حمارا ، ألسنا من أمّ
--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 216 ، التبصرة : 425 - 427 ، المنخول : 330 ، المستصفى : 2 / 114 - 117 ، المحصول : 5 / 53 - 61 ، الإحكام : 2 / 300 - 302 ، المنتهى : 188 . ( 2 ) تناقلته كتب أصول الفقه ، ك : المعتمد : 2 / 218 ، العدّة : 2 / 677 ، التبصرة : 427 ، أصول السرخسي : 2 / 188 ، المستصفى : 2 / 119 ، المحصول : 5 / 55 ، الإحكام : 2 / 302 . ( 3 ) السنن الكبرى ، للبيهقي : 10 / 135 ط حيدرآباد عام 1342 ه .